السنة وبدلوا السيرة فهم ملوك وإن تسموا بالخلفاء ( 1 ) .
وعليه تكون خلافة النبوة أكثر من ثلاثين سنة ، لاتفاقهم على أن عمر بن عبد العزيز كان يعمل
بالسنة ، ولعدهم إياه من الخلفاء الراشدين ، مع أنهم لم يذكروه من ضمن من كانت خلافتهم خلافة
نبوة .
ومنهم من قال : إن المراد بالخلافة في حديث سفينة هي الخلافة الحقة أو المرضية لله ورسوله ، أو
الكاملة ، أو المتصلة ( 2 ) .
وعليه فتكون خلافة النبوة هي خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وابنه الحسن عليه السلام
فقط دون غيرهما ، لما سيأتي في الفصل الثاني عند الحديث في خلافة أبي بكر .
ولو سلمنا أن خلافة الأربعة كانت مرضية لله ورسوله أو كاملة أو غير ذلك فلا بد أن يضاف إليها
عندهم خلافة عمر بن عبد العزيز ، فتكون خلافة النبوة حينئذ أكثر من ثلاثين سنة .
والصحيح أن يقال في هذا الحديث على تقدير صحته : إن خلافة النبوة لا يمكن أن يراد بها إلا
الخلافة التي كانت بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن استخلفه النبي صلى الله عليه وآله
وسلم على الأمة فهو خليفة النبي ، وخلافته هي خلافة النبوة ، ومن لم يستخلفه واستخلفه الناس فهو
خليفتهم ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف عليا عليه السلام ، وسيأتي ذكر النصوص الدالة
على ذلك في الفصل المذكور إن شاء الله تعالى .
وعليه يكون معنى حديث سفينة : إن خلافة النبوة - وهي خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام -
تستمر إلى ثلاثين سنة ، ثم يتولى أمور المسلمين الملوك . وعدم تمكن أمير المؤمنين عليه السلام من تولي
أمور المسلمين ، أو عدم اتباع الناس له إلا النفر القليل لا يسلب عنه الخلافة بعد حكم الشارع
المقدس بها ونصه
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الإمام البغوي في شرح السنة 14 / 75 ، والمناوي في فيض القدير
3 / 509 .
( 2 ) هذا القول للملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 9 / 271 .