8 - وأخرج أحمد بن حنبل في المسند - واللفظ له - ، والحاكم النيسابوري في المستدرك عن جابر
بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : لا يزال هذا الدين
ظاهرا على من ناواه ، لا يضره مخالف ولا مفارق ، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا ، كلهم . ثم
خفي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول : كلهم من قريش ( 1 ) .
إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ( 2 ) .
من هم الخلفاء الاثنا عشر ؟
لقد حاول علماء أهل السنة كشف المراد بالخلفاء الاثني عشر في الأحاديث السابقة ، بما يتفق مع
مذهبهم ، ويلتئم مع معتقدهم ، فذهبوا ذات اليمين وذات الشمال لا يهتدون إلى شئ .
وحاولوا جاهدين أن يصرفوا هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ويجعلونها في غيرهم
ممن لا تنطبق عليهم الأوصاف الواردة فيها ، فتاهوا وتحيروا ، حتى ذهبوا إلى مذاهب عجيبة ،
وصدرت منهم أقوال غريبة ، وأقر بعضهم بالعجز ، واعترف بعضهم بعدم وضوح معنى لهذه
الأحاديث تركن إليه النفس .
قال ابن الجوزي في كشف المشكل : هذا الحديث قد أطلت البحث عنه ، وتطلبت مظانه ، وسألت
عنه ، فما رأيت أحدا وقع على المقصود به . . . ( 3 ) .
وقال ابن بطال عن المهلب : لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث - يعني
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 87 ، 88 ، 90 . المستدرك 3 / 617 .
( 2 ) راجع المعجم الكبير للطبراني 2 / 195 وما بعدها ، ح 1791 - 1801 ، 1808 ، 1809
، 1841 ، 1849 - 1852 ، 1875 ، 1876 ، 1883 ، 1896 ، 1923 ، 1936 ،
1964 ، 2007 ، 2044 ، 2059 - 2063 ، 2067 - 2071 ، 2073 .
( 3 ) كشف المشكل 1 / 449 ، وذكر ابن حجر هذه العبارة في فتح الباري 13 / 181 .