إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم . قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك .
وفي سنن أبي داود : قلت لسفينة : إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة . قال : كذبت أستاه
بني الزرقاء - يعني بني مروان ( 1 ) .
وقال القاضي عياض وغيره في الجمع بين حديث سفينة وحديث الخلفاء الاثني عشر : إنه أراد في
حديث سفينة خلافة النبوة ، ولم يقيده في حديث جابر ابن سمرة بذلك ( 2 ) .
وقال الألباني : وهذا جمع قوي ، ويؤيده لفظ أبي داود : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) ، فلا ينافي مجئ
خلفاء آخرين من بعدهم ، لأنهم ليسوا خلفاء النبوة ، فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم ، كما
هو واضح ( 3 ) .
ويرده : أن خلافة النبوة هذه لم يذكر لها علماء أهل السنة معنى واضحا ، واختلفوا في بيان المراد منها
، فمنهم من قال بأن خلافة النبوة هي التي لا طلب فيها للملك ولا منازعة فيها لأحد ( 4 ) . فعليه
تخرج خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام عن كونها خلافة نبوة ، لمنازعة أهل الجمل وأهل
النهروان ومعاوية وأهل الشام له ( 5 ) ، مع أنهم ذكروا أن خلافته عليه السلام خلافة نبوة . وهذا
تهافت واضح .
ومنهم من ذكر أن خلافة النبوة إنما تكون لمن عملوا بالسنة ، فإذا خالفوا
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 / 210 . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 /
879 .
( 2 ) فتح الباري 13 / 180 .
( 3 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة 1 / 748 .
( 4 ) هذا القول للطيبي ، نقله في عون المعبود 12 / 388 .
( 5 ) ذهب إلى ذلك ابن أبي العز حيث قال : إن زمان علي لم ينتظم فيه الخلافة ولا الملك . وستأتي
كلمته قريبا . وقال الطيبي كما في عون المعبود 12 / 388 : إن الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي
الله عنهما مشوبة بالملك .