عليها ، وهذا له نظائر كثيرة في الأصول والفروع لا تخفى ( 1 ) .
وأما حديث الخلفاء الاثني عشر فهو بيان لعدد أئمة الهدى وخلفاء الحق وسادة الخلق المنصوبين من
الله سبحانه ، الذين لا يضرهم من ناواهم ، ويكون الإسلام بهم عزيزا ، وبذلك يتضح ألا منافاة بين
الحديثين بهذين المعنيين .
2 - إن أكثر من ذكرهم لم يجتمع عليه الناس ، فإن عثمان وإن تمت له البيعة واجتماع الناس في أول
خلافته ، إلا أن الأمور انتقضت عليه بعد ذلك حتى قتله الناس ، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام
فلم يجتمع عليه الناس من أول يوم في خلافته ، وذلك لأن أهل الشام لم يبايعوه ، وهم كثيرون ،
وخرج عليه طلحة والزبير وعائشة ، فحاربهم في البصرة ، ثم خرج عليه الخوارج فحاربهم في النهروان
. . . وكل ذلك كان في أقل من خمس سنين .
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية : علي رضي الله عنه . . . لم يجتمع الناس في
زمانه ، بل كانوا مختلفين ، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك ( 2 ) .
فعلى ذلك لا يكون علي عليه السلام من هؤلاء الخلفاء عندهم .
وأما يزيد بن معاوية فلم يبايعه الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته حتى قتلوا في كربلاء ، وخرج
عليه أهل المدينة ، وأخرجوا منها عامله وسائر بني أمية ، فوقعت بينهم وبينه وقعة الحرة ، وخرج عليه
ابن الزبير في مكة واستولى عليها . . . فأي اجتماع حصل له ! ؟
3 - أن معاوية ومن جاء بعده من ملوك بني أمية وغيرهم لم يجتمع عليهم الناس ، بل كانوا متغلبين
على الأمة بالقوة والقهر ، ومن الواضح أن هناك فرقا
هامش
( 1 ) منها : أن وصف الرسالة والنبوة لا يرتفع عن النبي والرسول بسبب عدم اتباع
الناس له ، وصاحب المال أو المتاع لا يحكم بصيرورة المال لغيره بمجرد عدم تمكنه من التصرف فيه ،
وتمكن غيره منه ، وهو واضح معلوم .
( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 473 .