بشئ معين ( 1 ) .
اختلاف أهل السنة في الخلفاء الاثني عشر :
لقد كثرت أقوالهم في هذه المسألة ، واختلفت آراؤهم اختلافا عظيما ، وتضاربت تضاربا شديدا ،
ومع كثرة تلك الأقوال لا تجد فيها قولا خاليا من الخدش والخلل ، وأهم ما عثرت عليه من أقوالهم في
هذه المسألة ثمانية أقوال ، وإليك بيانها ، وبيان ما فيها :
1 - رأي القاضي عياض والحافظ البيهقي :
قال القاضي عياض ( 2 ) : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في
مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد فيمن
اجتمع عليه الناس ، إلى أن اضطرب أمر بني أمية ، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد ،
فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية ، فاستأصلوا أمرهم ( 3 ) .
قال ابن حجر العسقلاني : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه ، لتأييده بقوله في
بعض طرق الحديث الصحيحة : كلهم يجتمع عليه الناس ، وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع
انقيادهم لبيعته ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق 13 / 180 .
( 2 ) قال السيوطي في طبقات الحفاظ ، ص 468 : القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض العلامة عالم المغرب أبو
الفضل اليحصبي السبتي الحافظ ، ولد سنة 476 ه ، وأجاز له أبو علي النسائي ، وتفقه وصنف
التصانيف التي سارت بها الركبان ك ( الشفا ) و ( طبقات المالكية ) و ( شرح مسلم ) ، و (
المشارق ) في الغريب ، و ( شرح حديث أم زرع . . . وبعد صيته ، وكان إمام أهل الحديث في
وقته ، وأعلم الناس بعلومه ، وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم . ولي القضاء
سبتة ثم غرناطة ، ومات ليلة الجمعة سنة 544 ه بمراكش .
( 3 ) المصدر السابق 13 / 180 .