ويجمعون بينهما ، أو يرجحون أحدهما على الآخر بسائر المرجحات .
فظهر أن التضعيف ليس بحساب التضعيف المصطلح ، والتقوية ليست
لصحة المصطلحة ، كما نبه بذلك شيخنا الحر في الوسائل ج 20 في
الفائدة الثامنة ص 93 ، وفي التاسعة ص 96 ، وغيره في غيره .
وبالجملة شهادة أركان الفقه والفقاهة وأعلام الطائفة المحقة بالاعتبار
والصحة ، ليست معناها أن كل الأحاديث المذكورة في الكتب الأربعة معمول
علي كل تقدير ، فإنهم يشهدون بأنها صحيحة باصطلاح القدماء ، قطيعة
الصدور ، ولا يشهدون بقطعية وجه الصدور ، فيمكن في بعضها حملها على
التقية ، أو الترجيح بالشهرة ، أو الاجماع على التفصيل المذكور ، والشهادة
يكون جميعها معتبرا لا ينافي كون بعضها أقوى ، ويكون غير الأقوى بالنسبة
إلى الأقوى ضعيفا .
وبالجملة ظاهر المشايخ الثلاثة الكليني والصدوق والشيخ وصريح
الصدوق في أول كتابه ، أنهم أخذوا أحاديث كتبهم الأربعة من الأصول
المعروفة المشهورة المتواترة المعتمدة المعول عليها ، القطعية نسبتها إلى
مؤلفيها الأجلاء الثقات ، المحفوفة بالقرائن ودلائل الصحة ، كما يظهر ذلك
من صريح كلام الصدوق في أول الفقيه ، والشيخ في أول التهذيب ، والكليني في أول الكافي جعل طريقه إلى الأصول المذكورة وسلسلة رجال
إجازات مؤلفيها في أول كل حديث يأخذ من هذا الأصل ، فجعل سندا عند
المشهور .
فربما كان الأصل مشتملا على مائة حديث أو أقل أو أكثر من الأحكام
المتفرقة ، فكلما نقل حديثا منه في محل مناسب كرر الطريق إليه .
فربما كررها مئة أو أقل أو أكثر . مثلا يأخذ مسائل الحج من أصل
معاوية بن عمار في الحج ، ويفرقه في أزيد من مئة وستين موضعا ، وكلما
أخذ حديثا منه يذكره في باب مناسب ، يكرر الطريق إليه في كل مورد .
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 35
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٥