وكذا يكرر الطريق في كل مسألة يأخذها من كتاب مسائل علي بن
جعفر ، ففي كل مورد يكرر طريقه بقوله : محمد بن يحيى ، عن العمركي ،
عن علي بن جعفر . وكذلك في كل أصل ينقل منه الحديث .
وقد ذكرت ستين أصلا من الأصول التي يأخذ الكليني منها الحديث في
كتابنا ( الأعلام الهادية الرفيعة ) واكتفيت بها عن الباقي ، فإن فيه غنى وكفاية
لإثبات المدعى .
وبالجملة الطريق له إليها كثيرة ، قد يذكر عدة منهم ، وقد يذكر
بعضهم ، وقد يذكر البعض الآخر ، وبهذا ينحل اختلاف الإسناد ، فإنه
( قده ) قد يذكر من أصل الأصل ولا يذكر الطريق وهو قليل ، والأكثر أنه يذكر
الطريق ، فقد يفصل وقد يختصر ، كما شرحنا ذلك كله في مورد الستين
أصلا .
هذا مرسوم الكليني في تكرار الطريق إلي الأصل في كل حديث يأخذ
منه .
وأما الصدوق في من لا يحضره الفقيه ، والشيخ راعيا
الاختصار حذرا من التكرار ، وأخذا أحاديثهما من الأصل ، واكتفيا بذكر اسم
صاحب الأصل في أول الحديث ، كما صرحا بذلك في أول الفقيه ، وآخر
التهذيب والاستبصار . وذكرا في آخر الكتب طريقهما إلى صاحب الأصل .
وتهما أنه لو لم يذكرا طريقهما إلى صاحب الأصل يكون الحديث
مرسلا ، وهذا التوهم موهون عند المتأخرين ، فإنه من الواضح عندهم أن ذكر
الطريق إلى الكتاب المعروف المشهور المتواتر المعتمد ليس إلا من باب
التيمن والتبرك ، كما صرح به العلامة المجلسي الأول وغيره ، كذكرنا طريقنا
إلي الكليني فيما نأخذه من الكافي مثلا ، فإنه لا يحتاج إلى ذكر طريق إلا
للتيمن والتبرك .
وهكذا الكلام في طرق المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة ، فإنهم
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 36
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٦