ويمكن القول بعدم اختصاص الصحيحة بالمورد ، لما في ذيلها من قوله ( ع ) :
ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ، فإنه قرينة على أن المراد أن الشك مما لا يجوز
نقض اليقين به في حال من الحالات ، بلا اختصاص بشئ دون شئ .
( ثانيهما ) ما ذكره الشيخ ( ره ) وهو أنه إن كان المراد من قوله ( ع ) :
قام فأضاف إليها أخرى هي الركعة المنفصلة كما عليه مذهب الإمامية ، فليس المراد
من اليقين هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، بل المراد منه اليقين بالبراءة بالبناء
على الأكثر ، ثم الاتيان بركعة أخرى منفصلة ، فإنه حينئذ يتيقن ببراءة ذمته ،
إذ على تقدير الاتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متممة لها ، ولا تقدح زيادة التكبير
والتشهد والتسليم ، وعلى تقدير الاتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة ، بخلاف
ما إذا بنى على الأقل وأضاف ركعة متصلة ، فإنه يحتمل حينئذ الاتيان بخمس ركعات ،
أو بنى على الأكثر ولم يأت بركعة منفصلة ، لاحتمال النقصان فلا يقين له بالبراءة ،
فقد علمه الإمام عليه السلام طريق الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة كما صرح بهذا
المعنى في رواية أخرى بقوله ( ع ) : " ألا أعلمك شيئا إذا صنعته ثم ذكرت أنك
نقصت أو أتممت لم يكن عليك شئ ؟ . . . " وقد أطلق اليقين على هذا
المعنى - أي الاحتياط واليقين بالبراءة - في روايات أخر كما في قوله ( ع ) :
" وإذا شككت فابن على اليقين " وتكون الصحيحة على هذا المعنى دالة على وجوب
الاحتياط وأجنبية عن الاستصحاب ، وان كان المراد هي الركعة المتصلة فلابد
من حمل الجملة على التقية ، لكون مفادها مخالفا للمذهب وموافقا للعامة ، وعليه فالمراد
باليقين وان كان هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، إلا أنه يمكن الاستدلال
بها على حجية الاستصحاب لورودها مورد التقية ، والالتزام بأن أصل القاعدة - وهي
عدم جواز نقض اليقين بالشك ، قاعدة واقعية ، وإنما التقية في تطبيقها على المورد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٦٠