تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( الكلام في التجزي ) ويقع البث فيه في مقامين : ( الأول ) - في امكانه ( الثاني ) - في حكمه . ( أما المقام الأول ) فقد ذهب جماعة إلى استحالته . بدعوى أن ملكة الاستنباط أمر بسيط وحداني . والبسيط لا يتجزى . فان وجدت فهو الاجتهاد المطلق ، وإلا فلا اجتهاد أصلا . وكذا الامر لو كان الاجتهاد عبارة عن نفس الاستنباط لا ملكته ، فإنه أيضا بسيط غير قابل للتبعيض . وذهب الأكثر إلى امكانه . بل ذهب بعضهم إلى وجوب كصاحب الكفاية ( ره ) بدعوى أن الوصول إلى المرتبة العالية - وهو الاجتهاد المطلق - يتوقف على طي المراتب النازلة على التدريج ، لبطلان الطفرة . والتحقيق ما عليه الأكثر من إمكانه لا الامتناع ولا الوجوب ، فان المراد من التجزي هو التبعيض في افراد الكلي لا التبعيض في اجزاء الكل ، إذ كما أن كل حكم من الأحكام الشرعية في مورد مغاير للأحكام الاخر في موارد أخر ، فكذلك استنباطه مغاير لاستنباطها ، فملكة استنباط هذه المسألة فرد من الملكة ، وملكة استنباط تلك المسألة فرد آخر منها . وهكذا . وبساطة الملكة أو الاستنباط لا تنافي التجزي بهذا المعنى ، كما هو ظاهر . وحيث أن مدارك الأحكام مختلفة جدا ، فرب حكم يبتني استنباطه على مقدمات كثيرة ، فيصعب استنباطه . ورب حكم لا يبتني استنباطه إلا على مقدمة واحدة ، فيسهل استنباطه . ومع ذلك كيف يمكن أن يقال : إن القدرة على استنباط حكم واحد لا تكون إلا مع القدرة على استنباط جميع الأحكام ؟ و ( بالجملة ) حصول فرد من الملكة دون فرد آخر منها بمكان واضح من الامكان ولا يحتاج تصديقه إلى أكثر من تصوره . ولعل القائل بالاستحالة لم يتصور المراد