لا يفيد ما لم تقع مورد إمضاء من الشارع . وقد ذكرنا أن الموضوع في أدلة الامضاء
إنما هو العارف بالأحكام والفقيه وأهل الذكر . ومن الظاهر عدم صدق هذه العناوين
إلا على العالم بجملة من الأحكام الشرعية المعتد بها ، فلا تشمل المتجزي . وتوهم
- أن قوله ( ع ) : " من عرف شيئا من قضايانا . . . الخ " شامل للمتجزي -
مندفع بما ذكرناه سابقا ، فلا نعيد . ومن هنا يظهر الوجه في عدم نفوذ قضائه أيضا .
( الكلام في ما يتوقف عليه الاجتهاد )
وهو معرفة العلوم العربية : من النحو والصرف واللغة في الجملة ( أي بمقدار
يتوقف عليه فهم المعنى من الكتاب والسنة ) ومعرفة الزائد على ذلك - كبعض المباحث
الدقيقة الصرفية أو النحوية وكيفية الاعلال - مجرد فضل ، ولا يعتبر في تحقق الاجتهاد
وأما علم الرجال ، فان قلنا بأن الملاك في جواز العمل بالرواية هو الاطمئنان
بصدورها عن المعصوم ( ع ) وأنه يحصل بعمل المشهور بها وإن كانت رواتها غير موثوق
بهم ، وأن اعراضهم عنها يوجب الاطمئنان بعدم صدورها وإن كانت رواتها موثوقا
بهم ، فتقل الحاجة إلى علم الرجال ، إذ بناء عليه يكون الملاك في جواز العمل بالرواية
وعدمه هو عمل المشهور بها وعدمه ، فان عمل الأصحاب بالرواية وعدمه يظهر من نفس
كتب الفقه ، بلا حاجة إلى علم الرجال . نعم في الموارد التي لم يحرز عمل المشهور بالرواية
ولا إعراضهم عنها ، كما إذا كانت المسألة غير معنونة في كلامهم ، لابد في العمل بها
من معرفة رواة الحديث ليحصل الاطمئنان بوثاقتهم . وأما إن قلنا بأن الملاك في جواز
العمل بالرواية إنما هو ثبوت وثاقة رواتها ، وأنه لا عبرة بعمل المشهور بها أو
إعراضهم عنها ، فحينئذ تكثر الحاجة إلى علم الرجال واستعلام حال الرواة من حيث
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٣