تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وأما نفوذ حكمه وقضائه ، فموضوعه العالم بجملة من الأحكام الشرعية المعتد بها عرفا ، بحيث يصدق عليه عنوان العالم بالأحكام والناظر في الحلال والحرام . وأما ما رواه الصدوق باسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكزم الجمال قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) : " إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه " فهو دال على ما ذكرناه ، فان كلمة شئ مع التنكير ، وان كانت ظاهرة في القلة في غير المقام ، الا أنها كناية عن الكثرة في المقام ، باعتبار أنه لوحظت قلته بالنسبة إلى علوم الأئمة ( عليهم السلام ) فلابد من أن يكون كثيرا في نفسه ، وإلا لا يعد شيئا من علومهم ( ع ) فان علمهم ( ع ) بمنزلة بحر محيط . وشئ منه لا يكون إلا كثيرا في نفسه ، كما هو المتعارف ، فإنه إذا قيل : عند فلان شئ من الثروة والمال ، يراد منه ما يكون كثيرا في نفسه ، فإنه قليل بالنسبة إلى مجموع الأموال والثروة الموجودة في الدنيا . ولعل السر في هذا التعبير هو الإشارة إلى كثرة علمهم ( ع ) ، بحيث يكون علم غيرهم بالنسبة إلى علمهم ( ع ) كالقطرة من البحر . ثم إنه ظهر مما ذكرناه عدم جواز تقليد من عرف الاحكام من غير الأدلة المقررة كالرمل والجفر ونحوهما ، وأنه لا اعتبار بقضائه ، ولو فرض كونه معذورا في تحصيلها منها لقصوره . والوجه في ذلك : أن الأئمة ( عليهم السلام ) أمروا بالرجوع إلى رواة أحاديثهم ، ونهوا عن الاعتماد على غيرهم ، وقيدوه بكون الراوي ناظرا في الحلال والحرام الظاهر في اعتبار كونه من أهل النظر والاستنباط في صحة الرجوع إليه ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة ، مضافا إلى أن راوي الأحاديث باعتبار نقله