تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
( خاتمة في الاجتهاد والتقليد ) ونقتصر على بعض مباحثهما المهمة . فنقول : قد عرف الاجتهاد في كلام جماعة من العامة والخاصة باستفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . وهذا التعريف غلط ، لعدم جواز العمل بالظن ما لم يقم دليل على اعتباره . وأما ما قام الدليل على اعتباره ، فيجب اتباعه سواء كان مفيدا للظن بالحكم الواقعي أم لا ، إذا لا عبرة في الحجية بوجود الظن شخصا . بل ولا نوعا كما في موارد الأصول العملية . نعم يصح التعريف المذكور على أصول العامة من وجوب العمل بالظنون الحاصلة من الاستحسانات والاستقراء والقياس ونحوها . ولعل التعريف المذكور أوجب استيحاش الاخباري عن جواز الاجتهاد وعده من البدع والمحرمات وحينئذ استنكارهم في محله لحرمة العمل بالاجتهاد المذكور ( اي الظن بالحكم الشرعي ) . والصحيح أن يعرف الاجتهاد باستفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية أو تعيين الوظيفة عند عدم الوصول إليها . والاجتهاد بهذا المعنى مما لا مناص عن الالتزام به للأخباري والأصولي ، فلا وجه لاستيحاش الاخباري عنه . غاية الأمر أنه ينازع في حجية ما يراه الأصولي حجة . وهو لا يضر في الاتفاق على صحته بالمعنى الذي ذكرناه . ولعل النزاع - بين الاخباري والأصولي في صحة الاجتهاد وعدمها - لفظي ، لما ذكرناه من أن استنكار الاخباري راجع إلى الاجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، واثبات الأصولي راجع إلى الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة القطعية على الأحكام الشرعية . ثم إنه لا يهمنا تحقيق مفهومه من حيث السعة والضيق بأن يقال : المراد منه تحصيل الحجة فعلا ، أو ملكة تحصيل الحجة ولو لم تحصل بعد . فإنه بعنوانه لم يقع موضوعا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 434 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي