تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لشئ من الأحكام الآتية في لسان الأدلة ، كما ستسمع إن شاء الله تعالى ، بل المهم هو البحث عن تلك الأحكام المترتبة على الاجتهاد ، فان سعتها وضيقها تابع للموضوع الذي رتب عليه الحكم في الدليل ، فنقول : الاحكام - التي يقع البحث عنها في المقام - ثلاثة : ( أحدها ) - جواز العمل بالاجتهاد وعدم جواز رجوع المتصف به إلى غيره . ( ثانيها ) - جواز رجوع الغير إلى المجتهد وتقليده . ( ثالثها ) - نفوذ قضاء المجتهد وحكمه . أما جواز عمل المجتهد باجتهاده ، فلا اشكال فيه ، فان المفروض أنه عالم بالحكم الواقعي وجدانا ، كما إذا ظفر في مقام الاستنباط بما يفيد العلم به ، أو عالم بقيام حجة شرعية عليه كما في موارد الطرق أو الأصول المثبتة للحكم ، أو عالم بأن الشارع جعل له حكما ترخيصيا في مقام الظاهر ، كما في موارد الأصول الشرعية النافية للتكليف ، أو عالم بمعذوريته في مخالفة الحكم على تقدير وجوده واقعا ، كما في موارد الطرق أو الأصول العقلية النافية . ومع علمه بما ذكر كيف يمكن القول بعدم جواز العمل بعلمه ؟ مع أن حجية العلم ذاتية . وهل يكون رجوعه إلى غيره إلا من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل ، أو إلى مثله ؟ وهذا كله واضح بالنسبة إلى العالم بالفعل . واما الجاهل بالفعل المتمكن من استنباط الأحكام الشرعية ، فادعى شيخنا الأنصاري ( ره ) - في رسالته الخاصة بمباحث الاجتهاد والتقليد - قيام الاجماع على عدم جواز رجوعه إلى الغير ، وأن ما دل على جواز التقليد من الآية والرواية منصرف إلى الجاهل غير المتمكن من الاستنباط . ( أقول ) : إن تم ما ذكره ( ره ) من الاجماع ، أو قلنا بانصراف أدلة جواز التقليد والرجوع إلى العالم عن المتمكن من الاستنباط . فالموضوع لعدم جواز