لشئ من الأحكام الآتية في لسان الأدلة ، كما ستسمع إن شاء الله تعالى ، بل المهم
هو البحث عن تلك الأحكام المترتبة على الاجتهاد ، فان سعتها وضيقها تابع للموضوع
الذي رتب عليه الحكم في الدليل ، فنقول : الاحكام - التي يقع البحث عنها
في المقام - ثلاثة :
( أحدها ) - جواز العمل بالاجتهاد وعدم جواز رجوع المتصف به إلى غيره .
( ثانيها ) - جواز رجوع الغير إلى المجتهد وتقليده .
( ثالثها ) - نفوذ قضاء المجتهد وحكمه .
أما جواز عمل المجتهد باجتهاده ، فلا اشكال فيه ، فان المفروض أنه عالم
بالحكم الواقعي وجدانا ، كما إذا ظفر في مقام الاستنباط بما يفيد العلم به ، أو عالم بقيام
حجة شرعية عليه كما في موارد الطرق أو الأصول المثبتة للحكم ، أو عالم بأن الشارع
جعل له حكما ترخيصيا في مقام الظاهر ، كما في موارد الأصول الشرعية النافية للتكليف ،
أو عالم بمعذوريته في مخالفة الحكم على تقدير وجوده واقعا ، كما في موارد الطرق
أو الأصول العقلية النافية . ومع علمه بما ذكر كيف يمكن القول بعدم جواز العمل
بعلمه ؟ مع أن حجية العلم ذاتية . وهل يكون رجوعه إلى غيره إلا من قبيل رجوع العالم
إلى الجاهل ، أو إلى مثله ؟ وهذا كله واضح بالنسبة إلى العالم بالفعل . واما الجاهل
بالفعل المتمكن من استنباط الأحكام الشرعية ، فادعى شيخنا الأنصاري ( ره ) - في رسالته
الخاصة بمباحث الاجتهاد والتقليد - قيام الاجماع على عدم جواز رجوعه إلى الغير ، وأن
ما دل على جواز التقليد من الآية والرواية منصرف إلى الجاهل غير المتمكن من الاستنباط .
( أقول ) : إن تم ما ذكره ( ره ) من الاجماع ، أو قلنا بانصراف أدلة
جواز التقليد والرجوع إلى العالم عن المتمكن من الاستنباط . فالموضوع لعدم جواز
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٣٥