ومراجعة الكافي تشهد بعدم صحة هذه النسبة ، فإنه ( ره ) قال في ديباجة الكافي : " إعلم
يا أخي أنه لا يسع لاحد تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء ( عليهم السلام )
برأيه ، إلا ما أطلقه العالم ( ع ) بقوله : فاعرضوهما على كتاب الله عز وجل ،
فما وافق الكتاب فخذوه ، وما خالف الكتاب فردوه وقوله ( ع ) : " دعوا
ما وافق القوم ، فان الرشد في خلافهم " وقوله ( ع ) : " خذوا بالمجمع عليه ، فان
المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط
وأوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع الامر فيه
لقوله ( ع ) : " وأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم " وأنت ترى أن ظاهر هذا
الكلام لزوم رعاية المرجحات والتخيير مع فقدها ، فان ظاهر قوله ( ره ) : نحن
لا نعرف . . . أنه سلم الترجيح بالاجماع وموافقة الكتاب ومخالفة القوم ، ولكن ذكر
قلة الموارد التي نعرف فيها وجود تلك المرجحات ، فلابد من رد علم كلها إلى العالم
( عليه السلام ) وقبول التخيير .
فتحصل مما ذكرناه في المقام لزوم الترجيح بالمرجحات والتخيير مع فقدها .
بقي الكلام في تعيين المرجحات المنصوصة وترتيبها فنقول : أما الشهرة فالظاهر
عدم كونها من المرجحات ، فان المذكور في المقبولة هو الاخذ بالمجمع عليه . والمراد
به الخبر الذي أجمع الأصحاب على صدوره من المعصومين ( ع ) فالمراد به الخبر المعلوم
صدوره من المعصوم ( ع ) بقرينة قوله ( ع ) بعد الامر بالأخذ بالمجمع عليه : " فان
المجمع عليه لا ريب فيه " وقوله ( ع ) بعد ذلك : " إنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده
فيتبع . وأمر بين غيه فيجتنب . وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله . . . الخ " فان الإمام ( عليه
السلام ) طبق الامر البين رشده على الخبر المجمع عليه ، فيكون الخبر المعارض له ساقطا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤١٢