وكذا بين السيد ومملوكه . ومثال الصورة الثانية : ما إذا قال المولى : أكرم العلماء ،
ثم قال : لا تكرم العالم الفاسق ، وقال أيضا : لا تكرم العالم الشاعر . ومثال الصورة
الثالثة : ما إذا قال المولى : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم العالم العاصي لله سبحانه ،
وقال أيضا : لا تكرم العالم المرتكب للكبائر .
( أما الصورة الأولى ) فلا اشكال في وجوب تخصيص العام بكلا المخصصين
فيها ، بلا فرق بين القول بانقلاب النسبة والقول بعدمه ، إذ لا يفترق الحال بين لحاظ
العام مع كلا المخصصين في عرض واحد ، وبين لحاظه مع أحدهما بعد لحاظه مع الاخر ،
لان نسبة العام إلى كل من المخصصين هي العموم المطلق على كل تقدير ، فيجب تخصيص
العام بكلا المخصصين ، والحكم بعدم حرمة الربا بين الوالد وولده ، وبين الزوج
وزوجته ، وبين السيد ومملوكه . هذا فيما إذا لم يستلزم تخصيص العام بكليهما التخصيص
المستهجن ، أو بقاء العام بلا مورد . وأما إذا استلزم ذلك : كما إذا قام دليل
على استحباب إكرام العلماء ، وقام دليل على وجوب إكرام العالم العادل ، وقام دليل
آخر على حرمة إكرام العالم الفاسق ، فإنه إن خصصنا دليل الاستحباب بكل من دليلي
الوجوب والحرمة ، يبقى دليل الاستحباب بلا مورد - على القول بعدم الواسطة بين
العدالة والفسق - بأن تكون العدالة عبارة عن ترك الكبائر . ويلزم حمله على الفرد
النادر على القول بثبوت الواسطة بينهما ، بأن تكون العدالة عبارة عن الملكة . فمن لم
يرتكب الكبائر ، ولم تحصل له الملكة - كما قد يتفق للانسان في أول بلوغه - فهو
لا يكون عادلا ولا فاسقا ، فلا يمكن الالتزام بتخصيص العام بكل من المخصصين
في مثل ذلك ، بل يقع التعارض بين العام والمخصصين ، للعلم بكذب أحد هذه الأدلة
الثلاثة ، فلابد من الرجوع إلى المرجحات السندية . ولا يخلو الامر من صور ست :
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٨٩