تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فلا يكون الحكم الصادر عن اللاحق ناسخا لما صدر عن السابق ، لكون الجميع حاكيا عن ثبوت الحكم في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) . نعم لو ورد خاص عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم ورد عام منه ( ص ) يحتمل كونه ناسخا للخاص ، لكنه لم يتحقق . ولعله لما ذكرناه - من عدم احتمال النسخ في الاخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) - لم يلتزم أحد من الفقهاء فيما نعلم بكون العام فيها ناسخا للخاص أو الخاص فيها ناسخا للعام . هذا تمام الكلام في التعارض بين الدليلين . أما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين ، فهل تلاحظ الظهورات الأولية ، أو لابد من ملاحظة الاثنين منها ، وعلاج التعارض بينهما ، ثم تلاحظ النسبة بين أحدهما والثالث المعارض له ، فقد تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، أو بالعكس على ما سيذكر إن شاء الله تعالى ؟ اختار الشيخ وصاحب الكفاية ( ره ) عدم انقلاب النسبة ، وأنه يلاحظ التعارض باعتبار الظهورات الأولية ، بدعوى أنه لا وجه لسبق ملاحظة أحد الدليلين مع الاخر على الثالث . ولكن الصحيح هو انقلاب النسبة . وتحقيق هذا البحث يقتضي ذكر مقدمتين : ( المقدمة الأولى ) - أن لكل لفظ دلالات ثلاث : ( الدلالة الأولى ) - كون اللفظ موجبا لانتقال الذهن إلى المعنى وهذه الدلالة لا تتوقف على إرادة اللافظ ، بل اللفظ بنفسه يوجب انتقال الذهن إلى المعنى ، ولو مع العلم بعدم إرادة المتكلم ، كما إذا كان نائما أو سكرانا ، أو نصب قرينة على إرادة غير هذا المعنى ، كما في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، فان ذهن المخاطب ينتقل إلى الحيوان المفترس بمجرد سماع كلمة ( الأسد ) ، وإن كان يعلم أن مراد المتكلم هو الرجل الشجاع ، بل هذه الدلالة لا تحتاج إلى متكلم ذي إدراك وشعور ، فان اللفظ الصادر من غير لافظ شاعر أيضا ، يوجب انتقال الذهن إلى المعنى .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 386 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي