تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
و ( بالجملة ) هذه الدلالة - بعد العلم بالوضع - غير منفكة عن اللفظ ابدا ، ولا تحتاج إلى شئ من الأشياء . وهي التي تسمى عند القوم بالدلالة الوضعية ، باعتبار أن الوضع عبارة عن جعل العلقة بين اللفظ والمعنى ، بان ينتقل الذهن إلى المعنى عند سماع اللفظ . وإن كان المختار كون الدلالة الوضعية غيرها ، فان هذه الدلالة لا تكون غرضا من الوضع ، لتكون وضعية . والا نسب تسميتها بالدلالة الانسية ، فان منشأها انس الذهن بالمعنى ، لكثرة استعمال اللفظ فيه لا الوضع ، لما ذكرناه في محله : من أن الوضع عبارة عن تعهد الواضع والتزامه بأنه متى تكلم باللفظ الخاص ، فهو يريد المعنى الفلاني . وعليه فلا يكون خطوره - إلى الذهن عند سماعه من غير شاعر - مستندا إلى تعهده بل إلى انس الذهن به . وقد تقدم الكلام في تحقيقها في بحث الوضع . ( الدلالة الثانية ) - دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا للمتكلم بالإرادة الاستعمالية ( أي دلالة اللفظ على أن المتكلم أراد تفهيم هذا المعنى واستعمله فيه ) وهذه الدلالة تسمى عند القوم بالدلالة التصديقية ، وعندنا بالدلالة الوضعية ، كما عرفت . و ( كيف كان ) فهذه الدلالة تحتاج إلى احراز كون المتكلم بصدد التفهيم ومريدا له ، فمع الشك فيه ليست اللفظ هذه الدلالة ، فضلا عما إذا علم بعدم الإرادة له ، كما إذا علم كونه نائما ، بل هذه الدلالة متوقفة على عدم نصب قرينة على الخلاف متصلة بالكلام ، إذ مع ذكر كلمة يرمي في قوله : رأيت أسدا يرمى مثلا ، لا تكون كلمة أسد دالة على أن المتكلم أراد تفهيم الحيوان المفترس ، كما هو ظاهر . ( الدلالة الثالثة ) - دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا للمتكلم بالإرادة الجدية وهي التي تسمى عندنا بالدلالة التصديقية ، وقسم آخر من الدلالة التصديقية عند القوم . وهي موضوع الحجية ببناء العقلاء المعبر عنها بأصالة الجد ( تارة ) وأصالة الجهة ( أخرى ) وهذه الدلالة متوقفة - مضافا إلى عدم نصب قرينة متصلة - على عدم قيام قرينة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 387 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي