تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
صلاة الجمعة وعمل بها المكلف ، فانكشف خلافها قبل خروج الوقت ، وأن الواجب في يوم الجمعة هي صلاة الظهر ، فلابد حينئذ من إتيان صلاة الظهر ولا يتدارك بالامارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة الا المصلحة الفائتة بالعمل بها . وهي مصلحة الصلاة في أول وقتها . وأما مصلحة أصل صلاة الظهر أو مصلحة إتيانها في الوقت ، فلا يتدارك بها ، لعدم فوتهما بسبب السلوك على طبق الامارة ، لتمكن المكلف من إتيانها في وقتها بعد انكشاف خلاف الامارة . ولو فرض انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت ، فيتدارك بها مصلحة الصلاة في الوقت دون مصلحة أصل الصلاة ، لتمكن المكلف من تداركها بعد خروج الوقت بقضائها . نعم لو لم ينكشف الخلاف أصلا لا في الوقت ولا في خارجه يتدارك بها مصلحة أصل الصلاة أيضا الفائتة بسبب العمل بالامارة . وهكذا . والقول بالسببية بهذا المعنى لا يوجب دخول التعارض في التزاحم ، بل لا فرق بينه وبين القول بالطريقية من هذه الجهة ، لان المصلحة السلوكية تابعة لتطبيق العمل بمقتضى الحجة ، فلابد من إثبات الحجية أولا ليكون السلوك بطبقها ذا مصلحة . وقد ذكرنا أن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين على ما تقدم . وقد يقال بالسببية بمعنى التصويب المنسوب إلى الأشاعرة ( تارة ) والى المعتزلة ( أخرى ) على اختلاف بينهم في المعنى ، فان المنسوب إلى الأشاعرة إنكار الحكم الواقعي رأسا . وأن ما تؤدي إليه الامارة هو الواقع . وهو الذي اعترض عليه العلامة ( ره ) بأنه مستلزم للدور ، إذ الواقع متوقف على قيام الامارة على الفرض . وهو متوقف على الواقع بالضرورة ، فإنه لو لم يكن في الواقع شئ فعما تكشف الامارة وتحكي . وأما القول المنسوب إلى المعتزلة ، فهو أن الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل وإن كان موجودا ، إلا أنه يتبدل بقيام الامارة على الخلاف ، فرب واجب يتبدل إلى الحرمة ، لقيام الامارة على حرمته ، ورب حرام يتبدل إلى الوجوب ،