تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
( الكلام في التعادل والترجيح ) ولا يخفى ان هذا البحث من أهم المسائل الأصولية لثبوت التعارض بين جملة من الأدلة ، فلا وجه لجعله خاتمة لعلم الأصول - كما عن بعض - المشعر بكونه خارجا عنه ، كمبحث الاجتهاد والتقليد . ولابد من التكلم في موضوع التعارض وتعريفه ( أولا ) وفي حكمه من التساقط أو الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ( ثانيا ) . فنقول : التعارض : تنافي مدلول دليلين بالتناقض ، كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ ، والاخر على عدم وجوبه ، أو بالتضاد ، كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ والاخر على حرمته . ويرجع التضاد أيضا إلى التناقض باعتبار الدلالة الالتزامية ، فان الدليل على الوجوب ينفى الحرمة بالالتزام وبالعكس ، فيكون أحدهما دالا على الوجوب بالمطابقة والاخر على عدمه بالالتزام . وكذا بالنسبة إلى الحرمة . فإذا صح أن يقال : إن التعارض : تنافي مدلولي دليلين بالتناقض . غاية الأمر أن التناقض بينهما قد يكون باعتبار المدلول المطابقي فيهما ، وقد يكون باعتبار المدلول المطابقي في أحدهما والالتزامي في الاخر على ما ذكرناه . ثم إن التنافي بين مدلولي دليلين إما ذاتي ، وإما عرضي . والمراد بالتنافي الذاتي ما كان التنافي بينهما باعتبار مفهومهما العرفي بالمطابقة أو بالالتزام على ما ذكرناه . والمراد بالتنافي العرضي ما كان التنافي بينهما من جهة أمر خارج عن مدلولهما العرفي : كالعلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، كما إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة تعيينا ، والاخر على وجوب صلاة الظهر فيه كذلك ، فإنه لا منافاة بينهما بحسب المفهوم العرفي ، لامكان وجوب كلتيهما ، إلا أنا نعلم - بالضرورة من الدين - عدم وجوب صلوات ست في يوم واحد ، فلأجل هذا العلم يكون الدليل - الدال