تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
على وجوب صلاة الجمعة - نافيا لوجوب صلاة الظهر بالالتزام . والدليل على وجوب صلاة الظهر نافيا لوجوب صلاة الجمعة كذلك . وظهر بما ذكرناه من معنى التعارض : أن موارد التخصص - والورود والحكومة والتخصيص - خارجة عن التعارض ، لعدم التنافي بين مدلول دليلين في هذه الموارد ، أما مورد التخصص ، فخروجه - عن التعارض - واضح ، فان التخصص هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الاخر بالوجدان . فلا مجال لتوهم التنافي بين الدليلين أصلا ، فإذا دل دليل على حرمة الخمر مثلا ، لا مجال لتوهم التنافي بينه وبين ما يدل على حلية الماء ، إذ الماء خارج عن موضوع الخمر بالوجدان . وكذا الورود ، فإنه أيضا عبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان . غاية الأمر أن الخروج المذكور من جهة التعبد الشرعي . ( توضح ذلك ) : أنه بالتعبد الشرعي يتحقق أمران : ( أحدهما ) - تعبدي . و ( الاخر ) وجداني . أما الامر التعبدي ، فهو ثبوت المتعبد به ، فإنه ليس بالوجدان ، بل بالتعبد . وأما الامر الوجداني ، فهو نفس التعبد ، فإنه ثابت بالوجدان لا بالتعبد ، وإلا يلزم التسلسل . ولذا ذكرنا في محله أن حجية كل امارة ظنية لابد من أن تنتهي إلى العلم الوجداني ، وإلا يلزم التسلسل . مثلا إذا تعبدنا الشارع بحجية خبر العادل ، فحجية الخبر تعبدي . وأما نفس التعبد فهو ثابت بالوجدان ، فالورود هو الخروج الموضوعي بنفس التعبد الثابت بالوجدان كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الأصول العقلية : كالبراءة والاشتغال والتخيير ، فان موضوع حكم العقل بالبراءة عدم البيان ، إذ ملاك حكمه بها هو قبح العقاب لا بيان . وقيام الدليل الشرعي يكون بيانا ، فينتفي موضوع حكم العقل بالوجدان ببركة التعبد بحجية هذا الدليل . وكذا الكلام بالنسبة إلى الاشتغال والتخيير ، فان موضوع حكم العقل بالاشتغال احتمال الضرر . وموضوع حكمه بالتخيير التحير