- 2 - كون المكلف في مقام الامتثال والامر الأول مفقود في المقام ، فلا مجال لجريانها .
( الأمر السابع ) - لو كان بين الواجبين ترتيب بحسب الجعل الشرعي
- كما في الظهر والعصر - وشك في الاتيان بالواجب الأول بعد الدخول في الثاني ،
فقد يتوهم جريان قاعدة التجاوز فيه ، بدعوى أن الظهر من قبيل الشرط المتقدم للعصر ،
فيكون الشك فيه بعد الدخول في العصر شكا بعد تجاوز المحل .
وهذا التوهم فاسد . ( أما أولا ) فلما ذكره شيخنا الأنصاري وغيره " ره "
من أن الترتيب بين الظهر والعصر مختص بحال الذكر . والمفروض في المقام هو الشك
في تقديم العصر على الظهر غفلة ، فلا يكون العصر مشروطا بتقدم الظهر عليه في هذا
الحال ، فلا يكون الشك في الظهر حينئذ من الشك في الشرط المتقدم ليكون بعد تجاوز
المحل ، فلابد من الاعتناء بالشك والآتيان بالظهر ، لقاعدة الاشتغال ، أو لاستصحاب
عدم الاتيان به على ما ذكرناه سابقا .
( وأما ثانيا ) على فرض التسليم كون الترتيب بينهما هو الترتيب الواقعي كما
اختاره السيد " ره " في العروة . فلان لصلاة الظهر حيثيتين :
( الأولى ) - حيثية وجوبها النفسي . ولا يعتبر تقدمها على العصر من هذه
الحيثية ، إذ لا يشترط في الظهر تقدمه على العصر ، بل العصر مشروط بتقدم الظهر
عليه . فلو أتى بالظهر وترك العصر عمدا أو نسيانا ، لم يفت منه من وظيفة الظهر شئ ،
وحصل الامتثال بالنسبة إليه ، مع أنه لم يتقدم على العصر .
( الثانية ) - حيثية وجوبها الغيري لكونه مقدمة للعصر ، فلو شك في الظهر
بعد الدخول في العصر لا تجري قاعدة التجاوز من الحيثية الأولى ، لعدم تجاوز محله
من هذه الحيثية ، فيجب الاتيان به ، لقاعدة الاشتغال ، أو للاستصحاب على ما ذكرناه .
وبعد الحكم بوجوب الاتيان به من الحيثية الأولى لا مجال لجريان قاعدة التجاوز
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٦