وأما إن كان الشرط مما اعتبر تقارنه للعمل ، فالشك فيه يتصور على وجهين :
( الأول ) - أن يكون شاكا في وجود الشرط حين الاشتغال بالاجزاء السابقة
مع احرازه فعلا ، ويحكم فيه بصحة الصلاة . إذ شكه - في تحقق الشرط بالنسبة
إلى الأجزاء السابقة - مورد لقاعدة الفراغ بلا اشكال . ووجود الشرط حين الاشتغال
بالاجزاء اللاحقة محرز بالوجدان على الفرض . ولا فرق في هذه الصورة بين كون
الشرط المشكوك فيه من قبيل شرائط الاجزاء ، أو من قبيل شرائط المجموع ، فإذا شك
في وقوع الركعة الأولى مع الاستقبال مع إحرازه حين الاشتغال بالركعة الثانية مثلا .
تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الركعة الأولى ، والاستقبال في الركعة الثانية محرز
بالوجدان ، فيحكم بصحة الصلاة . هذا في الشك في شرط المجموع . وكذا الحكم
في الشك في شرط الاجزاء ، كما إذا شك في تحقق النية في الركعة الأولى مع إحرازها
حين الاشتغال بالركعة الثانية ، فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الركعة الأولى .
وأما الركعة الثانية فاقترانها بالنية محرز بالوجدان ، فيحكم بصحة الصلاة .
( الثاني ) - أن يكون شاكا في تحقق الشرط فعلا أيضا . ولا مجال لجريان
قاعدة الفراغ فيه ، إذ هو شاك في صحة الجزء الذي هو مشغول به . ولم يفرغ
منه ، فلابد من الاعتناء بالشك واستئناف العمل ، لقاعدة الاشتغال . ولا فرق
أيضا بين كون الشرط المشكوك فيه من شرائط الاجزاء فقط ، أو من شرائط المجموع .
نعم لو كان شاكا في تحقق الشرط حين الأجزاء السابقة ولم يدخل بعد
في الجزء اللاحق ، بل كان في الأكوان المتخللة ، تجري قاعدة الفراغ وإن لم يكن
محرزا للشرط فعلا فيما إذا كان الشرط شرطا للاجزاء فقط ، كالنية فيحكم بصحة
الصلاة ، فان شكه في تحقق النية مثلا - بالنسبة إلى الأجزاء السابقة - مورد لقاعدة
الفراغ ، وفى الاجزاء اللاحقة تجدد النية . وفى الأكوان المتخللة - وان كانت
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٣