للاستدلال ، لاحتمال رجوع الضمير في قوله ( ع ) : " وقد دخلت في غيره . . . "
إلى الشئ لا إلى الوضوء ، ولو لم نقل بظهور رجوعه إلى الشئ فلا أقل من الاحتمال .
وكون الموثقة غير معمول بها - على تقدير رجوع الضمير إلى الشئ لعدم جريان قاعدة
التجاوز في الوضوء للنص الخاص - لا يوجب ظهورها في رجوع الضمير إلى الوضوء ،
فهي باقية على إجمالها غير صالحة للاستدلال بها .
و ( ثانيا ) - لو سلمنا عود الضمير إلى الوضوء ، وأن الرواية واردة
لبيان قاعدة الفراغ ، فالنظر إلى مجموع الرواية يوجب ظهورها في أن موضوع عدم الاعتناء
بالشك هو التجاوز ، لقوله ( ع ) في ذيلها : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه "
فيكون ذكر الدخول في الغير من باب كونه أحد مصاديق التجاوز لا لكونه دخيلا
في موضوع الحكم ، وإلا لزم التدافع بين الصدر والذيل فيما إذا شك في شئ
من الوضوء بعد الفراغ عنه وقبل الدخول في الغير ، إذ مقتضى الصدر - واعتبار
الدخول في الغير - الاعتناء بهذا الشك ، ومقتضى الحصر - المذكور في الذيل
بقوله ( ع ) : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " - هو عدم الاعتناء به .
و ( ثالثا ) - ان من اعتبر - في جريان قاعدة الفراغ الدخول في الغير -
ان أراد به اعتبار الدخول في خصوص الفعل المترتب كالدخول في الصلاة عند الشك
في صحة الوضوء ، فالموثقة لا تدل عليه . وإن أراد به اعتبار الدخول في مطلق الغير ،
فاعتباره لغو ، إذ لا ينفك الدخول فيه عن الفراغ ، فإنه بمجرد الفراغ يتحقق الدخول
في الغير لا محالة ولو كان الغير هو السكون أو الحركة ، فان الانسان لا يخلو من الأكوان
الأربعة : الحركة والسكون والافتراق والاجتماع .
و ( رابعا ) - أنه على تقدير دلالة الموثقة - على اعتبار الدخول في الغير -
نعمل بها في خصوص موردها وهو الوضوء ، فلا مانع في غير الوضوء من العمل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٨٦