تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إليها والتعرض لها من تلك الجهات استطرادا ، وان كان خارجا عن محل الكلام ، فيقع الكلام فيها في جهات : ( الجهة الأولى ) - هل هي من المسائل الأصولية أو من القواعد الفقهية ؟ وقد ذكرنا في محله أن الميزان في كون المسألة أصولية ، أمران كل واحد منهما يرجع إلى الآخر : ( الأول ) - أن تكن كبرى المسألة بعد ضم الصغرى إليها منتجة للحكم الفرعي الكلي ، كالبحث عن حجية الخبر مثلا ، فإنه بعد ضم الصغرى - وهي قيام الخبر على وجوب شئ مثلا - إلى الكبرى - وهي حجية الخبر - تكون النتيجة وجوب هذا الشئ ، فيقال : هذا ما دل الخبر على وجوبه ، وكل ما دل الخبر على وجوبه واجب لكون الخبر حجة ، فينتج أن هذا واجب . وهذا بخلاف المسائل الفقهية ، فان ضم الصغرى إليها لا ينتج إلا الحكم الجزئي كالحكم بطهارة الماء مثلا ، فيقال : هذا ماء ، وكل ماء طاهر ، فينتج أن هذا طاهر . وليس هو إلا حكم جزئي . ( الثاني ) - أن تطبيق القواعد الأصولية على المصاديق إنما هو بيد المجتهد وليس للمقلد حظ فيه ، فان تطبيق حلية ما لا نص فيه على شرب التتن مثلا بيد المجتهد ، فإنه بعد الفحص وعدم وجدان نص فيه ، يحكم بأنه مما لا نص فيه ، فهو حلال . وهذا بخلاف المسائل الفقهية ، فان تطبيقها بيد المقلد كحرمة الخمر مثلا ، فان المجتهد يفتي بها . وأما تطبيق الخمر على مائع في الخارج فهو بيد المقلد ، وربما يقع الاختلاف بين المجتهد والمقلد في التطبيق ، فيرى أحدهما أنه خمر والآخر أنه خل مثلا ، ولكل منهما العمل بعلمه . وليس للمقلد الرجوع إلى المجتهد في التطبيق إلا من باب الرجوع إلى العادل ، بناء على حجية خبر العادل في أمثال هذه الموضوعات .