تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك . . . " . وبالجملة لا ينبغي الاشكال في كون القاعدة من الامارات ، وحينئذ إن قلنا يكون الاستصحاب من الأصول ، فقد ظهر وجه تقدمها عليه مما ذكرناه في تقدم سائر الامارات على الأصول من أن الأصول وظائف مقررة للشاك في مقام العمل ، فلا مجال للاخذ بها بعد إثبات الواقع - ولو بالتعبد الشرعي - لقيام الأمارة ، وإن قلنا بكون الاستصحاب أيضا من الامارات - كما التزم به المحقق النائيني ( ره ) وتبعناه - فقد ذكر المحقق المزبور أن القاعدة حاكمة على الاستصحاب ، لان أدلة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب ، كما في الشك في الركوع بعد الدخول في السجود ، فأدلة القاعدة ناظرة إلى أدلة الاستصحاب وشارحة لها . وفيه أن الحكومة بالمعنى المصطلح هو كون الحاكم بمدلوله اللفظي ناظرا إلى المحكوم وشارحا له ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا ، كقوله ( ع ) : " لاشك لكثير الشك . . . " فإنه حاكم على قوله ( ع ) : " إذا شككت فابن على الأكثر . . . " لكونه شارحا له بمدلوله اللفظي ، إذ لو لم يكن للشك حكم من الاحكام ، لكان قوله ( ع ) : " لاشك لكثير الشك " لغوا . والمقام ليس كذلك ، إذ قوله ( ع ) : " بلى قد ركع " ليس شارحا لقوله ( ع ) : " إن كنت على يقين من طهارتك فلا تنقض اليقين بالشك " بحيث لو لم يكن قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " لزم كون قوله ( ع ) : " بلى قد ركع " لغوا ، فإنه لا مانع من جعل قاعدة كلية ، وهي البناء على صحة العمل مع الشك في صحته بعد الفراغ عنه ، ولو لم يكن الاستصحاب مجعولا أصلا . وما ذكره ( ره ) - من أن أدلة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب - صحيح ، إلا أنه لا يقتضي الحكومة بالمعنى المصطلح ، كما هو ظاهر .