تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بين أجزاء ماء واحد في الحكم بنجاسة بعض وطهارة بعض ، فيسقط الاستصحابان عن مقام الحجية ، إذ الاخذ بهما مخالف للاجماع ، وبأحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، وبأحدهما المخير يحتاج إلى دليل ، فلابد من الرجوع إلى أصل آخر كاصالة الطهارة . فالذي تحصل مما ذكرناه : أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف القلم الاجمالي إلا المخالفة العملية القطعية ، أو الدليل الخارجي الدال على عدم جواز التفكيك كما مثلناه . وأما الامارات فلا يمكن الاخذ بها في أطراف العلم الاجمالي ولو لم تلزم منه المخالفة العملية ، كما إذا قامت بينة على نجاسة هذا الاناء بخصوصه ، وقامت بينة أخرى على نجاسة ذاك الاناء مع العلم الاجمالي بطهارة أحدهما . وذلك ، لحجية الامارات بالنسبة إلى اللوازم ، فتدل الامارة الدالة على نجاسة هذا الاناء على طهارة الاناء الآخر بالملازمة . وكذا الامارة الأخرى ، فيقع التعارض بينهما باعتبار الدلالة المطابقية في أحدهما ، والالتزامية في الآخر ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين . ( المرحلة الرابعة ) - في تعارض الاستصحاب مع بعض قواعد اخر مجعولة في الشبهات الموضوعية : كاصالة الصحة وقاعدتي الفراغ والتجاوز والقرعة وقاعدة اليد . ( اعلم ) أن التباني على صحة العمل الصادر من الغير هو المسمى بأصالة الصحة ، والتباني على صحة العمل الصادر من نفس المكلف هو المسمى بقاعدة الفراغ أو التجاوز ، فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ، لا إشكال في تقدم قاعدة الفراغ والتجاوز عليه . وانما الكلام في وجه التقدم . فنقول : الظاهر من الأدلة كون القاعدة من الامارات ، فان الشك في صحة العمل بعد الفراغ أو بعد التجاوز ناشئ من احتمال الغفلة والسهو ، إذ ترك الجزء أو الشرط عمدا لا يجتمع مع