تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إذ مجرد كون الشئ مسببا عن الاخر لا يوجب عدم اجتماعه مع السبب في الحكم ، فإنه لا منافاة بين كونه مسببا عنه تكوينا وبين كونه معه من حيث الحكم في عرض واحد ، بل المراد هو السبب الشرعي المعبر عنه بالموضوع ، فإن كان المستصحب في أحد الاستصحابين موضوعا للمستصحب في الاستصحاب الاخر ، فجريان الاستصحاب في الموضوع يغني عن جريانه في الحكم ، إذ بعد ثبوت الموضوع بالتعبد الشرعي يكون ثبوت الحكم من آثاره ، فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب فيه . والسر في ذلك أن الاحكام مجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، فإذا ثبت الموضوع بالوجدان أو بالامارة أو بالأصل . يترتب عليه الحكم لا محالة . فإذا ثبت كون شئ خمرا وهو الصغرى ، فتنضم إليه الكبرى المجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، وهي قولنا الخمر حرام ، فتترتب النتيجة لا محالة . غاية الأمر أن ثبوت الصغرى ( تارة ) يكون بالوجدان و ( أخرى ) بالتعبد ، فإذا غسلنا ثوبا متنجسا بماء مستصحب الطهارة مثلا يحكم بطهارة الثوب ، لان الموضوع للحكم بطهارته غسله بماء طاهر . وقد ثبتت طهارة الماء بالتعبد ، والغسل به بالوجدان ، فيترتب عليه الحكم بطهارة الثوب في مرحلة الظاهر ، وإن احتملت نجاسته في الواقع ، وهذا الذي ذكرناه - من الحكم بالطهارة في الظاهر - هو مراد صاحب الكفاية من قوله : إن من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به ، إذ ليس مراده حصول الطهارة الواقعية للثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة كما هو ظاهر . وربما يتوهم أنه من هذا القبيل ما إذا شك في جواز الصلاة في جلد حيوان للشك في كونه مأكول اللحم ، فان الشك في جواز الصلاة في جلده مسبب عن الشك في حلية لحمه ، وجوازها فيه أثر من آثار حلية لحمه ، فإذا أحرزت حليته بأصالة الحل يترتب عليها الحكم بجواز الصلاة في جلده أو غير الجلد من اجزائه . لكنه فاسد ،