تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لان أصالة الحل إنما تفيد الترخيص الفعلي بمعنى عدم العقاب عليه على تقدير حرمته واقعا . وجواز الصلاة ليس مترتبا على الحلية الفعلية ، بل على حلية لحم الحيوان بطبعه ، فإنه إذا اضطر انسان إلى أكل لحم الأسد مثلا يحل له أكله . ومع ذلك لا تجوز الصلاة في جلده يقينا ، وإذا كان لحم الغنم حراما على أحد فعلا لكونه مضرا له لا تكون هذه الحرمة موجبة لعدم جواز الصلاة في جلده . نعم لو كان حيوان مما حل لحمه بطبعه ، وشك في بقاء حليته للشك في عروض ما يوجب حرمته كالجلل ووطء الانسان ، فيجري فيه استصحاب عدم عروض ما يوجب حرمته ويحكم ببقاء حليته الأصلية ، ويترتب عليه جواز الصلاة في جلده أيضا . وأما إن لم يكن الشك في مورد أحد الاستصحابين مسببا عن الشك في المورد الاخر ، بل كان التنافي بينهما للعلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، فكون أحدهما مطابقا للواقع يوجب مخالفة الاخر للواقع ، فهو على قسمين : ( أحدهما ) - ما تلزم - من اجراء الاستصحاب في الطرفين - المخالفة العملية القطعية ، كما إذا علمنا بطهارة إناءين ثم علمنا بطرو النجاسة على أحدهما إجمالا ، فان إجراء استصحاب الطهارة - في كلا الإناءين - موجب للمخالفة العملية القطعية ، ففي مثل ذلك يسقط كلا الاستصحابين عن الحجية ولا يمكن التمسك بواحد منهما ، لعين ما ذكرناه من الوجه في عدم جريان البراءة في أطراف العلم الاجمالي ، فان إجراء الاستصحاب في كلا الطرفين موجب للمخالفة القطعية والترخيص في المعصية وهو قبيح . وجريانه - في أحدهما المعين - ترجيح بلا مرجح . وفى أحدهما المخير يحتاج إلى دليل ، وإن كان المحذور العقلي منتفيا . ( ثانيهما ) - ما لا تلزم فيه - من إجراء الاستصحاب في الطرفين - مخالفة عملية وتلزم المخالفة الالتزامية فقط ، وهو العلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع ، كما إذا