تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
في أن تقدمه عليها من باب الحكومة . ووجهه يظهر مما تقدم ، ولا سيما مع كونه من الامارات في الحقيقة . ( المرحلة الثالثة ) - في تعارض الاستصحابين . وقبل التعرض لحكم تعارض الاستصحابين لابد من التنبيه على امر قد تقدم ذكره في بحث الترتب ، وهو : ان تنافي الحكمين ( تارة ) يكون في مقام الجعل ، وهو على قسمين ( أحدهما ) - ان يكون التنافي بينهما ذاتيا بحيث يلزم من جعلهما اجتماع النقيضين أو الضدين ، كما إذا دار الامر بين وجوب شئ وعدم وجوبه ، أو بين وجوب شئ وحرمته . ( ثانيهما ) - أن يكون التنافي بينهما عرضيا ، كما في دوران الامر بين وجوب الظهر والجمعة ، إذ لا منافاة بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ذاتا بحيث يلزم من اجتماعهما محذور اجتماع النقيضين أو الضدين ، إلا أنه بعد العلم الاجمالي بعدم جعل أحدهما ، يكون جعل أحدهما منافيا لجعل الاخر ، ولذا يسمى بالتنافي العرضي . والحكم في كليهما الرجوع إلى المرجحات السندية . وسيأتي الكلام فيها في مبحث التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى . و ( أخرى ) يكون التنافي بين الحكمين في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على امتثالهما ، والحكم فيه وجوب الاخذ بالأهم ، أو بما لا بدل له ، أو ما أخذت فيه القدرة العقلية ، وترك ما أخذت فيه القدرة الشرعية على ما يأتي أيضا في مبحث التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن التنافي بين الاستصحابين أيضا قد يكون بحسب مقام الجعل وقد يكون بحسب مقام الامتثال ، فإن كان التنافي بينهما في مقام الامتثال لعجز المكلف عن العمل بكليهما ، كما إذا شك في بقاء نجاسة المسجد وارتفاعها بالمطر مثلا - مع الشك في اتيان الصلاة وهو في الوقت - فالحكم فيه ما تقدم من الاخذ بالأهم وبغيره من الأمور المذكورة . وقد يتوهم عدم جواز الاخذ بالأهم وبغيره من الأمور المذكورة في المقام ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي