تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
علمنا بنجاسة إناءين تفصيلا ثم علمنا بطهارة أحدهما اجمالا ، فإنه لا تلزم - من إجراء استصحاب النجاسة في كليهما والاجتناب عنهما مخالفة عملية ، ففي مثل ذلك ذهب الشيخ ( ره ) إلى عدم جريان الاستصحاب فيهما ، وتبعه المحقق النائيني ( ره ) واختار صاحب الكفاية ( ره ) جريان الاستصحاب فيهما ، لوجود المقتضي وهو شمول أدلة الاستصحاب ، وعدم المانع وهو لزوم المخالفة العملية . ولا تظهر ثمرة بين القولين في نفس الإناءين ، لوجوب الاجتناب عنهما على كلا القولين . أما على مختار الشيخ ( ره ) فللعلم الاجمالي بالنجاسة . وأما على مختار صاحب الكفاية ( ره ) فلاستصحابها . وإنما تظهر الثمرة بينهما في الملاقي لاحد الإناءين ، إذ يحكم بنجاسته على مسلك صاحب الكفاية ، فإنه بعد الحكم بنجاسته بالتعبد يحكم بنجاسة الملاقي أيضا ، بخلاف مسلك الشيخ ( ره ) فان الملاقي لبعض أطراف العلم الاجمالي لا يكون محكوما بالنجاسة على ما تقدم ذكره . ولأجل هذه الثمرة لابد من تحقيق المقام والتكلم في جريان الاستصحاب وعدمه ، فنقول : استدل الشيخ ( ره ) لعدم جريان الاستصحاب باجمال دليل الاستصحاب بالنسبة إلى المقام ، بتقريب أن مقتضى اطلاق الشك في قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " هو شموله للشك المقرون بالعلم الاجمالي وجريان الاستصحاب في الطرفين . ومقتضى إطلاق اليقين في قوله ( ع ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " هو شموله للعلم الاجمالي وعدم جريان الاستصحاب في أحدهما . ولا يمكن الاخذ بكلا الاطلاقين ، لان مقتضى الاطلاق الأول هو الايجاب الكلي وجريان الاستصحاب في الطرفين ، ومقتضى الاطلاق الثاني هو السلب الجزئي وعدم جريانه في أحدهما . ولا خفاء في مناقضة السلب الجزئي مع الايجاب الكلي ، ولا قرينة على تعيين الاخذ بأحدهما ، فالدليل يكون مجملا من هذه الجهة ، فلا يمكن التمسك به لجريان الاستصحاب في المقام . وفيه ( أولا ) - أن الظاهر كون المراد من اليقين في قوله ( ع ) :