عليه بين أن يكون ثبوت التكليف ووجوده أو نفيه وعدمه ، فاجريان الاستصحاب
ليس منوطا بكون المستصحب أو اثره وجوديا ، بل منوط بكون المستصحب أو أثره
قابلا للتعبد وأن يكون ثبوته ونفيه بيد الشارع . ومن المعلوم أن نفي التكليف قابل
للتعبد كثبوته ، إذ نفي التكليف وثبوته بيد الشارع ، لاستواء القدرة بالنسبة إلى طرفي
الوجود والعدم . ثم فرع على ذلك الاشكال على شيخنا الأنصاري ( ره ) فيما ذكره
في أواخر البراءة من منع الاستدلال على البراءة باستصحابها وباستصحاب عدم المنع .
أقول : أما ما ذكره - من عدم الفرق بين كون الأثر وجوديا أو عدميا -
فصحيح ، وقد ذكرنا أن ما هو المعروف - من اعتبار كون المستصحب حكما شرعيا
أو موضوعا ذا أثر شرعي - مما لا أساس له ، بل المعتبر في الاستصحاب كون
المستصحب قابلا للتعبد الشرعي ، بلا فرق بين كونه وجوديا أو عدميا ، فان نفي التكليف
بيد الشارع وقابل للتعبد به كثبوته . وأما ما ذكره من الاشكال على الشيخ ( ره ) فغير
وارد ، لان منع الشيخ ( ره ) عن الاستدلال بالاستصحاب للبراءة ليس مبنيا على عدم
جريان الاستصحاب في العدمي ، كيف ؟ وقد ذكر في أوائل الاستصحاب في جملة
الأقوال القول بالتفصيل بين الوجودي والعدمي ، ورده بعدم الفرق بينهما من حيث
شمول أدلة الاستصحاب لهما . بل منعه ( ره ) عن استصحاب البراءة مبني على ما ذكره
هناك من أنه بعد جريان الاستصحاب إما أن يحتمل العقاب ، وإما أن لا يحتمل ،
لكون الاستصحاب موجبا للقطع بعدم استحقاقه . وعلى الأول فلابد في الحكم بالبراءة
من الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلتكن هي المرجع من أول الأمر
بلا حاجة إلى جريان الاستصحاب ، فان الرجوع إليه حينئذ لغو محض . والثاني غير
صحيح ، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام المجعولة الشرعية حتى يصح ترتبه
على الاستصحاب ، بل هو من الأحكام العقلية ، فلا يترتب على الاستصحاب المزبور .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٥