تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أقول : أما ما ذكره - من حيث الكبرى من صحة جريان الاستصحاب باعتبار الأثر المجعول بالتبع - فهو صحيح ، لعدم الدليل على اعتبار كون الأثر مجعولا بالاستقلال . وأما من حيث الصغرى وتطبيق هذه الكلية على محل الكلام ، فغير تام ، لان الشرطية ليست من آثار وجود الشرط في الخارج كي تترتب على استصحاب الشرط ، بل هي منتزعة في مرحلة الجعل من أمر المولى بشئ مقيدا بشئ آخر ، بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا ، فشرطية الاستقبال للصلاة تابعة لكون الامر بالصلاة مقيدا بالاستقبال ، سواء وجد الاستقبال في الخارج أم لا ، فكما أن أصل وجوب الصلاة ليس من آثار الصلاة الموجودة في الخارج ، فان الصلاة واجبة أتى بها المكلف في الخارج أم لم يأت بها ، فكذا اشتراط الصلاة بالاستقبال ليس من آثار وجود الاستقبال في الخارج ، فان الاستقبال شرط للصلاة وجد في الخارج أم لا . وعليه فلا تترتب الشرطية على جريان الاستصحاب في ذات الشرط . وهذا بخلاف الحرمة والملكية ونحوهما من الأحكام التكليفية أو الوضعية المترتبة على الوجودات الخارجية ، فإذا كان في الخارج خمر وشككنا في انقلابه خلا ، تجري الاستصحاب في خمريته فنحكم بحرمته ونجاسته بلا اشكال . وظهر بما ذكرناه أنه لا يجري الاستصحاب في نفس الشرطية أيضا ، إذا شك في بقائها لاحتمال النسخ ، أو لتبدل حالة من حالات المكلف ، فان الشرطية كما عرفت منتزعة من الامر بالمقيد ، فيجري الاستصحاب في منشأ الانتزاع ، وتنتزع منه الشرطية ، فلا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في نفس الشرطية . هذا إذا قلنا بجريان الاستصحاب عند الشك في النسخ وفي الاحكام الكلية ، وإلا فلا مجال للاستصحاب عند الشك في بقاء الشرطية أصلا . فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا يندفع الاشكال المعروف في جريان الاستصحاب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي