لبقاء شئ ، لترتب على استصحابه بلا اشكال . وهذا كما إذا علم بأن الفرس المعين
كان ملكا لزيد وشك في حياته حين موت زيد ، أو في بقائه على ملكه حين موته ،
فباستصحاب الحياة أو الملكية نحكم بانتقاله إلى الوارث ولا مجال حينئذ لتوهم كونه مثبتا ،
لان انتقاله إلى الوارث من الآثار الشرعية لبقائه ، غاية الأمر أنه اثر وضعي
لا تكليفي ، وهو لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب وعدمه .
وأما ما ذكره - في المورد الثالث من ترتب الأمور المجعولة بالتبع على الاستصحاب
كالأمور المجعولة بالاستقلال فباستصحاب الشرط تترتب الشرطية وباستصحاب المانع
تترتب المانعية - فالظاهر أنه أراد بذلك دفع الاشكال المعروف في جريان
الاستصحاب في الشرط والمانع . ( بيان الاشكال ) : أن الشرط بنفسه ليس مجعولا
بالجعل التشريعي ، بل لا يكون قابلا للجعل التشريعي ، لكونه من الأمور الخارجية
التكوينية كالاستقبال والتستر للصلاة مثلا ، ولا يكون له أثر شرعي أيضا ، فان جواز
الدخول في الصلاة مثلا ليس من الآثار الشرعية للاستقبال ، بل الأحكام العقلية ،
فان المجعول الشرعي هو الامر المتعلق بالصلاة مقيدة بالاستقبال ، بحيث يكون التقيد
داخلا والقيد خارجا . وبعد تحقق هذا الجعل من الشارع ، يحكم العقل بجواز الدخول
في الصلاة مع الاستقبال ، وعدم جواز الدخول فيها بدونه ، لحصول الامتثال معه
وعدمه بدونه . وحصول الامتثال وعدمه من الأحكام العقلية ، فليس الشرط بنفسه
مجعولا شرعيا ، ولا مما له أثر شرعي ، فلابد من الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه .
وكذا الكلام بعينه في المانع ، فأراد صاحب الكفاية ( ره ) دفع هذا الاشكال
بأن الشرطية من المجعولات بالتبع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في الشرط ،
لترتب الشرطية عليه ، لان المجعولات بالتبع كالمجعولات بالاستقلال في صحة ترتبها
على الاستصحاب .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٢