تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فالتحقيق : أن هذا الاشكال لا دافع له ، وأن استصحاب عدم النسخ مما لا أساس له ، فإن كان لدليل الحكم عموم أو اطلاق يستفاد منه استمرار الحكم ، فهو المتبع ، وإلا فان دل دليل من الخارج على استمرار الحكم كقوله ( ع ) : " حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " فيؤخذ به ، وإلا فلا يمكن اثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ . فما ذكره المحدث الأسترآبادي - من أن استصحاب عدم النسخ من الضروريات - إن كان مراده الاستصحاب المصطلح ، فهو غير تام ، وان كان مراده نتيجة الاستصحاب ولو من جهة الأدلة الدالة على الاستمرار ، فهو خارج عن محل الكلام . و ( أما الاشكال الثاني ) على استصحاب عدم النسخ المختص باستصحاب احكام الشرائع السابقة ، فهو ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) . وحاصله أن تبدل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة إن كان بمعنى نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة - بحيث لو كان حكم في الشريعة اللاحقة موافقا لما في الشريعة السابقة . لكان الحكم المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له - فيكون مثل إباحة شرب الماء الذي هو ثابت في جميع الشرائع مجعولا في كل شريعة مستقلا ، غاية الأمر أنها أحكام متماثلة ، فعدم جريان الاستصحاب عند الشك في النسخ واضح ، للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة ، فلا يبقى مجال للاستصحاب . نعم يحتمل أن يكون المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للمجعول في الشريعة السابقة ، كما يحتمل أن يكون مخالفا له . وكيف كان لا يحتمل بقاء الحكم الأول ، وإن كان تبدل الشريعة بمعنى نسخ بعض أحكامها لا جميعها ، فبقاء الحكم الذي كان في الشريعة السابقة وإن كان محتملا ، إلا أنه يحتاج إلى الامضاء في الشريعة اللاحقة ، ولا يمكن اثبات الامضاء باستصحاب عدم النسخ إلا على القول بالأصل المثبت .