تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
النسخ ، فيرجع إلى أصالة عدم النسخ ، ولا مانع منه من جهة اعتبار وحدة الموضوع في القضيتين ، إذ الوحدة حاصلة بعد كون الموضوع هي الطبيعة لا الافراد . هذا . وفيه أن النسخ في الأحكام الشرعية إنما هو بمعنى الدفع وبيان أمد الحكم ، لان النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت مستلزم للبداء المستحيل في حقه سبحانه وتعالى . وقد ذكرنا غير مرة أن الاهمال بحسب الواقع ومقام الثبوت غير معقول ، فلما أن يجعل المولى حكمه بلا تقييد بزمان ويعتبره إلى الأبد ، وإما أن يجعله ممتدا إلى وقت معين . وعليه فالشك في النسخ شك في سعة المجعول وضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور . وكذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة ، فان الشك في نسخها شك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى المعدومين لا شك في بقائه بعدم العلم بثبوته ، فان احتمال البداء مستحيل في حقه تعالى ، فلا مجال حينئذ لجريان الاستصحاب . وتوهم أن جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية ينافي اختصاصها بالموجودين ، مدفوع بأن جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية معناه عدم دخل خصوصية الافراد في ثبوت الحكم ، لا عدم اختصاص الحكم بحصة دون حصة ، فإذا شككنا في أن المحرم هو الخمر مطلقا ، أو خصوص الخمر المأخوذ من العنب ، كان الشك في حرمة الخمر المأخوذ من غير العنب شكا في ثبوت التكليف . ولا مجال لجريان الاستصحاب معه . والمقام من هذا القبيل ، فانا نشك في أن التكليف مجعول لجميع المكلفين أو هو مختص بمدركي زمان الحضور ، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكا في ثبوت التكليف لا في بقائه ، فلا مجال لجريان الاستصحاب حينئذ إلا على نحو الاستصحاب التعليقي ، بأن يقال : لو كان هذا المكلف موجودا في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتا في حقه ، والآن كما كان . لكنك قد عرفت عدم حجية الاستصحاب التعليقي .