ولا فسوق ولا جدال . وذلك لان الضرار أمر خارجي وهو كون الشخص في
مقام الاضرار بالغير ، فلا معنى لنفيه تشريعا ، كما لا يصح حمله على الاخبار
عن عدم تحقق الاضرار في الخارج ، للزوم الكذب ، فلا محالة يكون المراد
منه النهى عن كون الشخص في مقام الاضرار بالغير ، فيدل على حرمة الاضرار
بالغير بالأولوية القطعية ، ولا يلزم من حمل النفي على النهى في هذه الفقرة
التفكيك بين الفقرتين ، لأن المعنى في كلتيهما هو النفي ، غاية الأمر كون النفي
في الفقرة الأولى حقيقا ، وفي الفقرة الثانية ادعائيا على ما تقدم بيانه . وهذا
نظير ما ذكرناه في حديث الرفع من أن الرفع بالنسبة إلى مالا يعلمون حقيقي
وبالنسبة إلى الخطأ والنسيان وغيرهما من الفقرات مجازي . وأما الثاني وهو
الاضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته من الفقرة الثانية أيضا ، لان الضرار وغيره
مما هو من هذا الباب كالقتال والجدال لا يصدق الا مع الغير لا مع النفس .
( التنبيه الثاني )
أن الضرر كسائر العناوين الكلية المأخوذة في موضوعات الاحكام المتوقف
ثبوت الحكم فعلا على تحقق مصداقها خارجا . ومن المعلوم أن الضرر لا يكون
من الأمور المتأصلة التي لا يفترق الحال فيها بالإضافة إلى شخص دون شخص ،
بل من الأمور الإضافية التي يمكن تحققها بالنسبة إلى شخص دون شخص ، كما
في الوضوء ، فإنه يمكن أن يكون الوضوء ضررا على شخص دون آخر ،
فوجوبه منفي بالنسبة إلى المتضرر به دون غيره ، فما كان مشتهرا في زمان من
أن الضرر في العبادات شخصي ، وفي المعاملات نوعي لا يرجع إلى محصل ، بل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٣٤