الصحيح أن الضرر في المعاملات أيضا شخصي ، لما ذكرناه من أن فعلية الحكم
المجعول تابعة لتحقق الموضوع . ولا يظهر وجه للتفكيك بين العبادات
والمعاملات في ذلك ، وكأن الوجه في وقوعهم في هذا التوهم هو ما وقع في
كلام جماعة من أكابر الفقهاء ، ومنهم شيخنا الأنصاري ( ره ) من التمسك
بقاعدة نفي الضرر ، لثبوت خيار الغبن وحق الشفعة ، مع أن الضرر لا يكون
في جميع موارد خيار الغبن ، بل النسبة بين الضرر وثبوت خيار الغبن هي
العموم من وجه ، إذ قد يكون الخبار ثابتا مع عدم تحقق الضرر ، كما إذا
كان البيع مشتملا على الغبن وقد غلت السلمة حين ظهور الغبن بما يتدارك به
الغبن ، فلا يكون الحكم باللزوم في مثله موجبا للضرر على المشترى ، وقد
لا يكون الخيار ثابتا مع تحقق الضرر ، كما إذا كان البيع غير مشتمل على الغبن
ولكن تنزلت السلمة من حيث القيمة السوقية ، وقد يجتمعان كما هو واضح
كما أن النسبة بين الضرر وثبوت حق الشفعة أيضا عموم من وجه . وقد تقدمت
أمثلة الافتراق والاجتماع ولا نعيد ، فلا جل هذا الاستدلال توهموا أن الضرر
في المعاملات نوعي لا شخصي . وقد عرفت أن الصحيح كون الضرر شخصيا
في المعاملات أيضا ، وليس المدرك لثبوت خيار الغبن وثبوت حق الشفعة هي
قاعدة لا ضرر ، بل المدرك لثبوت حق الشفعة هي الروايات الخاصة الدالة عليه
في موارد مخصوصة ، ولذا لا نقول بحق الشفعة إلا في هذه الموارد الخاصة
المنصوص عليها ، ككون المبيع من الأراضي والمساكن ، دون غيرها من
الفروش والظروف وغيرها ، وكونه مشتركا بين اثنين لا بين أكثر منهما وقد تقدم
ان ذكر حديث لا ضرر منضما إلى قضائه ( ص ) بالشفعة في رواية عقبة بن خالد
إنما هو من قبيل الجمع في الرواية لا الجمع في المروي ، ولو سلم كونه من باب
الجمع في المروي فلا بد من حمله على الحكمة دون العلة . والمدارك لخيار الغبن
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 535
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٣٥