تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
* ( [ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ] ) * أي أيّ شيء تسبّب لهم ولم أعرضوا وتولَّوا ولم يؤمنوا بالقرآن ؟ والتذكرة التذكير بمواعظ القرآن ولم نفروا عنه ؟ * ( [ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ] ) * حال من ضمير معرضين وحمر جمع حمار وهو معروف ويكون وحشيّا وهنا هو المراد كأنّهم حمر وحشيّة هاربة من الأسد لأنّها إذا عاينت الأسد هربت منه كذلك هؤلاء الكفّار إذا سمعوا النبيّ يقرء القرآن هربوا منه وقيل : القسورة الرماة ورجال القنص أو حبالهم والقسورة فعولة من القسر وهو القهر والغلبة لأنّه يغلب السباع ويقهرها . وفي الآية من تهجين حالهم حيث كانوا يهربون من استماع القرآن شبّه سبحانه حالهم بحال الحمير النافرة قيل : إنّ واحدا من العلماء كان يعظ الناس في مسجد جامع وحوله جماعة كثيرة فرأى ذلك رجل من الحمقاء وكان قد فقد حماره فنادى للواعظ وقال إنّي فقدت حماري فاسأل هذه الجماعة لعلّ واحدا منهم رآه فقال له الواعظ : اقعد مكانك حتّى أدلَّك عليه فقعد الرجل فإذا واحد من أهل المسجد قام وأخذ في أن يذهب فقال الواعظ للرجل : خذ هذا فإنّه حمارك فإنّه فرّ من تذكرة الملك العلَّام . * ( [ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ] ) * عطف على مقدّر يقتضيه المقام كأنّه لا يكتفون ولا يرضون بتلك التذكرة بل يريد كلّ واحد منهم كتبا من السماء تنزل بأسمائهم أن : يا فلان آمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذلك أنّ أبا جهل بن هشام وعبد اللَّه بن اميّة وأصحابهما قالوا لرسول اللَّه : لن نتّبعك حتّى تأتي كلّ واحد منّا بكتب من السماء أو يصبح عند رأس كلّ رجل منّا أوراق منشورة عنوانها : من ربّ العالمين إلى فلان بن فلان ، نؤمر فيها باتّباعك . وقيل : المعنى أنّهم يريدون من اللَّه البراءة من العقوبة وإسباغ النعمة حتّى يؤمنوا وإلَّا أقاموا على كفرهم وقيل : يريد كلّ واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه خصوصا وأنف أن يكون تابعا . * ( [ كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ] ) * ردع عن اقتراحهم فإنّهم إنّما اقترحوه لا هدى وإرشادا بل لأجل عدم خوفهم من عذاب الآخرة بسبب عدم عقيدتهم بها ومستهلكين في محبّة الدنيا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301 | مير سيد علي الحائري الطهراني