تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المذكور فأوجب عليه أن يكفّر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرّمه وهو قوله : واللَّه لا اقرّبها قيل : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعتق جارية في تحريم مارية وعاودها . * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ ] ) * لعباده * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بهم إذ ارجعوا إلى ما هو الأولى . * ( [ قَدْ فَرَضَ اللَّه ُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ] ) * أي قد قدّر اللَّه تعالى لكم ما تحلَّلون به أيمانكم إذا فعلتموها وشرع لكم الحنث والكفّارة فيها واليمين ينحلّ بالحنث فسمّي ذلك تحلَّة وقد بيّن اللَّه كفّارة أيمانكم في سورة المائدة وفي هذا دلالة على أنّه قد حلف ولم يقتصر على قوله : حرام عليّ لأنّ هذا القول ليس بيمين . * ( [ وَاللَّه ُ ) * هو * ( مَوْلاكُمْ ] ) * ووليّكم يحفظكم وهو أولى بكم * ( [ وَهُوَ الْعَلِيمُ ] ) * بمصالحكم * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في تدبير أموركم في أوامره ونواهيه . * ( [ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ِ ] ) * وهي حفصة * ( [ حَدِيثاً ] ) * أي كلاما أمرها بإخفائه * ( [ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ِ ] ) * أي أخبرت غيرها فأفشت سرّه إلى صاحبتها وهي عائشة أو إلى صواحبها نساء النبيّ * ( [ وَأَظْهَرَه ُ اللَّه ُ عَلَيْه ِ ] ) * أي اطَّلع اللَّه النبيّ على إفشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبرئيل ، وظهر الشيء أصله أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى . * ( [ عَرَّفَ بَعْضَه ُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ] ) * أي عرّف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حفصة بعض الحديث الَّذي أفشته إلى صاحبتها بأن قال : لها ألم أك أمرتك أن تكتمي سرّي وهو إمّا حديث الإمامة أو قصّة مارية وأخبرها ببعض ما أفشت وأعرض عن بعض آخر لمكارم أخلاقه لأنّ الكريم لا يستقصي قطَّ وعلى قراءة عرف بالتخفيف فمعناه غضب عليها وجازاها بأن طلَّقها تطليقة أو همّ بطلاقها . * ( [ فَلَمَّا نَبَّأَها بِه ِ ] ) * وأخبر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حفصة بما أظهره اللَّه عليه قالت حفصة : * ( [ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ ] ) * رسول اللَّه : * ( [ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ] ) * بسرائر الصدور . ثمّ خاطب سبحانه عائشة وحفصة * ( [ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه ِ ] ) * من التعاون على النبيّ بالإيذاء والتظاهر عليه والشرط وقيل في معنى الأمر : أي وجب عليكما التوبة * ( [ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ] ) * ومالت قلوبكما إلى الإثم وعدلت عن الثواب وقيل : « إِنْ » على معناه أي