وتطلب رضاء نسائك وهنّ أحقّ يطلب مرضاتك منك وليس في هذا ما يدلّ على وقوع ذنب منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح وقد يكون خرج هذا القول مخرج المتوجّع له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ بالغ في إرضاء أزواجه وتحمّل في ذلك المشقّة ولو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ لصحّ أن يقال له : لم فعلت ذلك وتحمّلت هذه المشقّة وإن كان لم يفعل قبيحا ولو قلنا :
إنّه عوتب على ذلك لأنّ ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمنع لأنّه يحسن أن يقال لتارك النفل : لم لم تفعله ولم عدلت عنه وإنّ تطييب قلوب النساء ممّا لا ينكره العقول .
حكي أنّ عبد اللَّه بن رواحة كان من النقباء كانت له جارية فاتّهمته زوجته ليلة بالنسبة إلى الجارية فقال قولا يشبه الإنكار فقالت له زوجته : إن كنت لم تقربها فاقرء القرآن فأنشد :
وفينا رسول اللَّه نتلو كتابه
كما لاح معروف مع الصبح ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فنفوسنا
به موقنات إنّ ما قال واقع
فقالت : زدني ، فأنشد :
شهدت بأنّ وعد اللَّه حقّ
وأنّ النار مثوى الكافرينا
وإنّ محمّدا يدعو بحقّ
وإنّ اللَّه مولى المؤمنينا
فقالت : إذا قرأت القرآن صدّقتك فأخبر به رسول اللَّه فتبسّم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال :
خيركم خيركم لنسائه .
واختلف فقهاء العامّة فيمن قال لامرأته : أنت حرام عليّ فقال مالك : هو ثلاث تطليقات وقال أبو حنيفة : إن نوى به الظهار فهو ظهار وإن نوى الإيلاء فهو إيلاء وإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا وإن لم يكن له نيّة فهو يمين .
وقال الشافعيّ : إن نوى الطلاق كان طلاقا ، أو الظهار كان ظهارا وإن لم يكن له نيّة فهو يمين . وقال أصحابنا : إنّه لا يلزم به شيء ووجوده كعدمه وإنّما أوجب اللَّه فيه الكفّارة لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآله كان حلف أن لا يقرب جاريته أوّلا بشرب الشراب