تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
البياض في العين غاية البياض والسواد فيها غاية السواد والعين جمع العيناء وهي العظيمة العينين . قوله : * ( [ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ] ) * أي يستدعون فيها أيّ ثمرة شاؤه واشتهوه غير خائفين فوتها وآمنين من مضرّتها وأسقامها وأوجاعها . * ( [ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ] ) * والاستثناء منقطع بمعنى لكن والتقدير : لا يذوقون فيها الموت لكنّ الموتة الأولى قد ذاقوها . وعلى كون الاستثناء متّصلا وأنّهم ما ذاقوا الموتة الأولى في الجنّة فكيف حسن هذا الاستثناء ؟ قال صاحب الكشّاف : أريد أن يقال : لا يذوقون فيها الموت البتّة فوضع قوله : إلَّا الموتة الأولى موضع ذلك المعنى لأنّ الموتة الماضية محال في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنّه قيل : إن كانت الموتة الأولى يمكن ذوقها في المستقبل فإنّهم يذوقونها انتهى كلامه . فإن قيل : أليس أهل النار أيضا لا يموتون ولا يذوقون الموت فلم بشّر أهل الجنّة بهذا مع أنّ أهل النار يشاركونهم في هذا الأمر ؟ فالجواب أنّ البشارة ليست بدوام الحياة بل بدوام الحياة مع سابقة الخيرات واللذّات فظهر الفرق . [ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ] وصرف عنهم العذاب على سبيل التأييد . * ( [ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ] ) * أي فعل اللَّه ذلك بهم تفضّلا منه لأنّه سبحانه خلقهم وأنعم عليهم وركب فيهم العقل وبيّن لهم من الآيات والرسل ما استدلَّوا به على وحدانيّة اللَّه وحسن الطاعات فكلّ هذه الأمور تفضّل منه تعالى إليهم فاستحقّوا النعم العظيمة بهذه الأمور ثمّ جزاهم بالحسنة عشر أمثالها فكان ذلك فضلا أيضا وإنّما سمّاها فضلا وإن كانوا مستحقّين بالطَّاعات لأنّ سبب الاستحقاق هذه الأمور الَّتي ذكرت من أمور التكليف وهو فضل منه ولولاها لما نالوا هذه الدرجة * ( [ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ) * أي الظفر بالمطلوب العظيم الشأن . * ( [ فَإِنَّما يَسَّرْناه ُ بِلِسانِكَ ] ) * أي سهّلنا القرآن أي ذكّرهم بالكتاب المبين فإنّا