تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولمّا بيّن هذا البرهان قال : * ( [ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ] ) * أي فاتركهم يغمروا في باطلهم ويلعبوا حتّى يضلَّوا ويروا العذاب الأبد وهو عذاب القيامة . قوله : * ( [ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ ] ) * أي هو تعالى في السماء والأرض على سبيل الإلهيّة والربوبيّة لا على معنى الاستقرار وفي الكلام نفي الآلهة الَّتي كانت تعبد فيحقّ له العبادة خاصّة وتكرار لفظ « إِله ٌ » للتأكيد وتمكّن المعنى في النفس وإفادة أنّ العبادة يجب على الملائكة وعلى أهل الأرض من الجنّ والإنس * ( [ وَهُوَ الْحَكِيمُ ] ) * في جميع أفعاله * ( [ الْعَلِيمُ ] ) * بمصالح خلقه . * ( [ وَتَبارَكَ الَّذِي لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ] ) * أي دامت بركته فمنه البركات والسعادات ، مأخوذ من بروك الإبل * ( [ وَعِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ ] ) * أي علم يوم القيامة ولا يعلم وقته على التعيين غيره * ( [ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ] ) * فيجازي كلَّا على عمله .

قوله تعالى [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 86 ] وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 )

ولمّا كانوا يزعمون أنّ آلهتهم لأمورهم شفعاء فذكر سبحانه أنّه لا شفاعة ولا أثر لمعبودهم فقال : * ( [ وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ ] ) * أي الَّذي يدعوه المشركون إلها ويوجّهون عبادتهم إليه من الأصنام * ( [ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ] ) * وهم عيسى وعزير والملائكة استثناهم سبحانه ممّن عبد من دون اللَّه فإنّ لهم منزلة الشفاعة وقيل : المعنى لا يملك أحد من الملائكة وغيرهم الشفاعة إلَّا لمن شهد بالحقّ أي شهد أن لا إله إلَّا اللَّه وذلك لأنّ النضر بن الحرث ونفرا من قريش قالوا : إن كان ما يقوله محمّد حقّا فنحن نتولَّى الملائكة وهم أحقّ بالشفاعة لنا منه فنزلت الآية فالمعنى أنّهم يشفعون للمؤمنين بإذن اللَّه * ( [ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * بقلوبهم ما شهدوا بألسنتهم . وفي الآية دلالة على أنّ حقيقة الإيمان هو الاعتقاد بالقلب لأنّ اللَّه شرط مع الشهادة العلم بحيث لا يتشكّك إذا شكّك ولا يضطرب إذا حرّك واحتجّ القائلون بأنّ إيمان المقلَّد لا ينفع بهذه الآية .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 71 | مير سيد علي الحائري الطهراني