في لسانه لثغة فرفعه اللَّه وبقي فيه ثقل .
قوله : « أَمْ أَنَا » اختلفوا في معنى « أَمْ » قال أبو عبيدة منقطعة معناها بل أنا خير وعلى هذا فقد ثمّ الكلام عند قوله : « أَفَلا تُبْصِرُونَ » ثمّ ابتدأ فقال : « أَمْ أَنَا خَيْرٌ » بمعنى بل أنا خير وقال الأكثرون : أم هذه متّصلة وأنّ المعنى أفلا تبصرون أم تبصرون إلَّا أنّه وضع قوله : أنا خير موضع تبصرون وقالوا في الآية : إنّ تمام الكلام عند قوله : « أَمْ » وقوله : « أَنَا خَيْرٌ » ابتداء كلام والتقدير أفلا تبصرون أم تبصرون لكنّه اكتفى فيه بذكر أم كما تقول لغيرك أتأكل أم أي أتأكل أم لا تأكل تقتصر على ذكر أم إيثارا للاختصار فكذا هاهنا .
قوله : * ( [ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه ِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ] ) * أي هلَّا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقا في نبوّته وهلَّا القي إليه مقاليد الملك لما أنّهم كانوا إذا سوّدوا رجلا سوّروه بسوار من ذهب .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصا فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه فقال : ألا تعجبون من هذين يشترطان لي دوام الملك وهما بما ترون فهلَّا القي عليها أسورة وطوّقا بطوق من ذهب . وأسورة جمع سوار وقرئ أساورة جمع أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير ، وقرئ ألقى على البناء للفاعل وهو اللَّه .
وحاصل المعنى أنّ فرعون كان يقول : أنا أكثر منه مالا وجاها فوجب أن أكون أفضل منه فيمتنع أن يكون رسولا لأنّ منصب النبوّة يقتضي المخدوميّة والأخسّ لا يكون مخدوما للأشرف وهي عين المقدّمة الَّتي تمسّك بها كفّار قريش في قولهم : « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » .
ثمّ قال : * ( [ أَوْ جاءَ مَعَه ُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ] ) * متتابعين يعينونه على أمره الَّذي بعث له ويشهدون له بصدقه متناصرين متعاضدين قال الزجّاج معناه : يمشون معه ويدلَّون ويشهدون بصحّة نبوّته .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 59
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٩