تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بك فلم نضرب عنهم صفحا بسبب استهزائهم بالرسل بل كرّرنا الحجج وأعدنا الرسل * ( [ فَأَهْلَكْنا ] ) * من أولئكم الأمم بأنواع العذاب من كان أشدّ قوّة ومنعة من قومك فلا يغترّ هؤلاء بالقوّة والنجدة . ثمّ قال : * ( [ وَمَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ] ) * أي سلف في القرآن غير مرّة ذكر قصّتهم الَّتي حقّها أن تسير مسير المثل وحاصل المعنى أنّ كفّار مكّة سلكوا في الكفر والتكذيب مسلك من كان قبلهم فليحذروا أن ينزّل بهم من الخزي مثل ما نزل بهم فقد ضربنا لهم مثلهم كما قال : « وَكُلًّا ضَرَبْنا لَه ُ الأَمْثالَ » « 1 » . قوله : * ( [ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ] ) * أي إن سألت قومك يا محمّد * ( [ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ] ) * وأنشأهما واخترعهما * ( [ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ] ) * أي لم يكن جوابهم في ذلك إلَّا أن يقولوا : خلقهنّ يعني السماوات والأرض القادر الَّذي لا يقهر ولا يغلب العليم بمصالح الخلق وهو اللَّه لأنّهم لا يمكنهم أن يحيلوا في ذلك على الأصنام والأوثان وهذا إخبار عن جهلهم إذ اعترفوا بأنّ اللَّه خلقهنّ ثمّ عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على البعث . ثمّ وصف بقوله : * ( [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ] ) * وقرئ مهادا أي مقرّا ومسكنا * ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ] ) * لتسلكوها * ( [ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ] ) * أي لكي تهتدوا إلى مقاصدكم في أسفاركم . وقيل : معناه لتهتدوا إلى الحقّ في الدين باعتبار النظر والتدبّر فيها . وقال سبحانه : « مَهْداً » لأجل كونها واقفة ساكنة يمكن الانتفاع بها في الزراعة وبناء الأبنية ولمّا كان المهد موضع الراحة للصبيّ وهي موضع الراحة للخلق عبّر بالمهد .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 11 إلى 15 ] وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُوا لَه ُ مِنْ عِبادِه ِ جُزْءاً إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) ثمّ أكّد سبحانه بقوله : * ( [ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ] ) * أي غيثا ومطرا بقدر الحاجة لا زائدا عليها فيفسد ، ولا ناقصا عنها فيضرّ وفي ذلك دلالة على أنّه واقع من حكيم
هامش
( 1 ) الفرقان : 39 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 43 | مير سيد علي الحائري الطهراني