وأمّا تعيين وقت الساعة فقد انفرد اللَّه بعلمه وأخفاه عن عباده وفي الحديث : إنّ بين يدي الساعة كذّابين فاحذروهم والمراد بالكذّابين الدجاجلة وهم الأئمّة المضلَّون فكلّ كذّاب مبتدع فهو من مقدّمات الدجّال وأصحابه كما أنّ كلّ أهل صدق وحقّ من مقدّمات المهديّ انتهى كلام صاحب روح البيان .
قوله : * ( [ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ] ) * قال ابن عبّاس : اجتمع المشركون إلى رسول اللَّه فقالوا :
إن كنت صادقا فانشقّ القمر فرقتين فقال لهم صلَّى اللَّه عليه وآله : إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر فسأل رسول اللَّه ربّه أن يعطيه ما قالوا فانشقّ القمر فرقتين ورسول اللَّه ينادي يا فلان يا فلان اشهدوا قال عبد اللَّه بن مسعود : انشقّ القمر على عهد رسول اللَّه شقّتين فقال لنا رسول اللَّه : اشهدوا اشهدوا . وروي أيضا عن ابن مسعود أنّه قال : والَّذي نفسي بيده لقد رأيت الحراء بين فلقي القمر . وعن جبير بن مطعم قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللَّه فرقتين على هذا الجبل وهذا الجبل فقال ناس : سحرنا محمّد .
وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد اللَّه بن مسعود وأنس بن ملك وحذيفة بن يمان وابن عمر وابن عبّاس وجبير بن مطعم وعبد اللَّه عمر وعليه جماعة من المفسّرين إلَّا ما روي عن عثمان بن عطا عن أبيه أنّه قال : سينشقّ القمر وأنكره الباقون .
قال البلخيّ : هذا لا يصحّ لأنّ المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتدّ بخلاف من خالف فيه لأنّ اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه .
ومن طعن في ذلك بأنّه لو وقع انشقاق القمر لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقول باطل لأنّه يجوز أن يكون اللَّه قد حجبه عن أكثرهم لمصلحة لا نعرفها وقد رآه المقترحون . وفي كتاب فتح الباري لابن حجر : إنّ الجذع وانشقاق القمر نقل مستفيضا يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق الحديث وأسند أبو إسحاق الزجّاج عشرين حديثا إلَّا واحدا في تفسيره في انشقاق القمر ، قال سعدي المفتي : وقد رواه ستّون أو أكثر من الصحابة .
* ( [ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ] ) * إخبار عن حال كفّار قريش إن يروا آية من آيات اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٦