بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه ِ مُزْدَجَرٌ ( 4 )
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
فَدَعا رَبَّه ُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 )
الاقتراب لزيادة مبالغة في القرب كما في اقتدر مبالغة على قدر أي قربت الساعة الَّتي تموت فيها الخلائق وتكون القيامة والساعة جزءا من أجزاء الزمان عبّر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها أو لأنّها يقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنّها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم .
قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه جعل الدنيا كلَّها قليلا فما بقي منها قليل من قليل ومثل ما بقي منها مثل الغدير شرب صفوه وبقي كدره فالاقتراب في الآية يدلّ على مضيّ الأكثر ويمضي الأقلّ عن قريب كما مضى الأكثر .
قال صاحب تفسير روح البيان : وقد قيل : إنّ مدّة هذه الأمد تزيد على ألف بنحو خمسمائة سنة ولا يكون الزيادة إلى خمسمائة سنة بعد الألف من الهجرة لعدم ورود الأخبار في ذلك وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : مثلي ومثل الساعة كفرس رهان فإذا وجوده صلَّى اللَّه عليه وآله من أشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر تكون كذلك . قيل : إنّ آدم خاطبته الدنيا وقالت :
يا آدم جئت وقد انقضى شبابي . فآدم على هذا التقدير جاء إلى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقي شيء قليل منها وعلى هذا يحمل قول من قال : إنّ عمر الدنيا سبعون ألف سنة .