تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
* ( [ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ] ) * إشارة إلى القرآن أي هذا القرآن إنذار كائن من قبيل الإنذارات المتقدّمة أو إشارة إلى الرسول فحينئذ النذير بمعنى المنذر لا بمعنى المصدر الَّذي هو نذير أي هذا الرسول نذير من جنس المنذرين المتقدّمين وكلّ منذر متأخّر فهو من قبيل النذير المتقدّم لاتّحاد كلمتهم ودعوتهم إلى اللَّه على بصيرة فطوبى لمن تابع وويل لمن خاف . * ( [ أَزِفَتِ الآزِفَةُ ] ) * في إيراده عقيب المذكورات إشعار بأنّ تعذيبهم مؤخّر إلى يوم القيامة تعظيما للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأزف ضيق الوقت وإشارة قرب الساعة ودنوّها وكلّ ما هو آت قريب * ( [ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه ِ كاشِفَةٌ ] ) * إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها لم يكشف عنهم أحد ولم يردّها أي لا يكون نفس كاشفة أو جماعة كاشفة ويجوز أن يكون مصدرا كالعافية والعافية والواقية المعنى ليس من دون اللَّه كشف ولا يكشف عنها غيره كقوله : « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » « 1 » أي ليس لها أنفس قادرة على إزالتها وكشفها عند وقوعها في وقتها إلَّا اللَّه ويجوز أن يكون التاء للمبالغة كتاء علامة وقيامة ، العارفين باللَّه المخصوصين بالولاية الكلَّيّة مشهودة عنهم ولا يتوقّف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة كما قال سيّد الأولياء أمير المؤمنين : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن وصل إلى حقّ اليقين . * ( [ أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ] ) * استفهام إنكاريّ والعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء قال بعض الحكماء : العجب ما لا يعرف سببه أي أمن هذا الأخبار المتقدّمة ذكرها تعجبون قال الصادق عليه السّلام : هذا المعنى أو أفمن هذا القرآن ونزوله من عند اللَّه تعجبون أيّها المشركون وهذا دليل على حدوث القرآن . * ( [ وَتَضْحَكُونَ ] ) * استهزاء ولا تبكون انزجارا وتنبيها من الوعيد * ( [ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ] ) * ولاهون في الغفلة ، وقيل : معرضون . وقيل : المراد الغناء بلغة الحمير لأنّ المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه روى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما رئي ضاحكا بعد نزول هذه الآية .
هامش
( 1 ) الأعراف : 186 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282 | مير سيد علي الحائري الطهراني