أقول : وقد مرّ بيانه في تفسير سورة الحجّ وهذه الرواية رواها ابن عبّاس قال الطبرسيّ في المجمع : إن صحّ الخبر محمول على أنّه كان صلَّى اللَّه عليه وآله يتلو القرآن فلمّا بلغ إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم وقد علموا من عادته صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه يعيبها قال بعض الحاضرين من المشركين : تلك الغرانيق العلى وألقى ذلك في تلاوته توهّم أنّ ذلك من القرآن فأضافه اللَّه إلى الشيطان لأنّه إنّما حصل بإغوائه ووسوسته حيث يقول عزّ وجلّ :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ِ » « 1 » أي في تلاوته . هكذا أورده المرتضى قدّس سرّه في كتاب التنزيه .
وبالجملة قوله تعالى : * ( [ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ] ) * الواو للقسم أقسم بالنجم والمراد به الثريّا فإنّه اسم غالب عليها ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ما طلع النجم قطَّ وفي الأرض من العاهة شيء إلَّا رفع يريد صلَّى اللَّه عليه وآله الثريّا وتسمّى الثريّا أيضا بالية الحمل لأنّها تطلع بعد بطن الحمل وهي سبعة كواكب ولا يكاد يرى السابع منها لخفائه تمتحن به الأبصار وكانت قريش تعظمها وتقول : أحسن النجم في السماء الثريّا وكانت رجلتاها عند طلوعها وسقوطها فإذا طلعت بالغداة عدوّها من الصيف وإذا طلعت بالعشيّ عدّوها من الشتاء « إِذا هَوى » إذا غرب والهويّ السقوط من علو إلى سفل .
وفي تفسير قوله : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » أقوال :
الأول : أنّه تعالى أقسم بالنجم الثريّا إذا سقطت وغابت مع الفجر .
والثاني : أقسم بالقرآن إذا نزل نجوما متفرّقة على النبيّ في ثلاث وعشرين سنة فسمّى القرآن نجما لتفرّقه في النزول والعرب يسمّي التفريق تنجيما والمفرّق منجّما .
والثالث : أنّ المراد به جماعة النجوم إذا هوت وأخفيت وأراد به الجنس وإشارة في أفول النجم إلى طلوعه لأنّ ما يأفل يطلع فاستدلّ بافوله وطلوعه إلى وحدانيّته تعالى وقيل : المراد بهويّه وسقوطه يوم القيامة .
والرابع : يعني به الرجوم من النجوم وهو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع وروت العامة عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : أراد بالنجم محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله إذا نزل ليلة
هامش
( 1 ) الحج : 52 .