هُوَ » إلى آخر السورة حين يصبح وكلّ اللَّه به سبعين ألف ملك يحرسونه وكذلك إذا قرأها حين يمسي وكلّ اللَّه به سبعين ألف ملك يحرسه قوله : * ( [ وَسَبِّحْ ] ) * أي نزّهه تعالى عمّا لا يليق به حال كونك متلبّسا * ( [ بِحَمْدِ رَبِّكَ ] ) * على نعمائه * ( [ حِينَ تَقُومُ ] ) * من أيّ مقام قمت قال سعيد بن جبير : أي قل حين تقوم من مجلسك : سبحانك اللَّهم وبحمدك أي سبّح اللَّه متلبّسا بحمده فإن كان ذلك المجلس خيرا ازددت إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفّارة له قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه - بالغين المعجمة والطاء المهملة وهو كلام الرديء واختلاط أصوات الكلام حتّى لا يفهم - فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللَّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلَّا أنت أستغفرك وأتوب إليك كان كفّارة له ما لم يتعلَّق بحقّ آدميّ كالغيبة وكان رسول اللَّه إذا قام لصلاة الليل كبّر عشرا وحمد اللَّه عشرا وسبّح اللَّه عشرا وهلَّل عشرا واستغفر عشرا ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة .
* ( [ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ ] ) * يعني صلاة الليل روى زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السّلام في هذه الآية قالا : إنّ رسول اللَّه كان يقوم من الليل ثلاث مرّات فينظر في آفاق السماء ويقرء الخمس من آل عمران الَّتي آخرها « إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » ثمّ يفتح صلاة الليل الخبر وقيل : معناه صلّ المغرب والعشاء الآخرة * ( [ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ] ) * بكسر الهمزة مصدر أدبر يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عبّاس وقتادة وهو المرويّ عن الصادقين والرضا عليهم السّلام وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح وقيل : يعني صلاة الفجر المفروضة وقيل : إنّ المعنى لا تغفل عن ذكر ربّك صباحا ومساء ونزّهه في جميع أحوالك ليلا ونهارا فإنّه لا يغفل عنك .
وفي قوله تعالى : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ » إشارة إلى أنّه أشقّ على النفس وأثوب وأبعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل والليل زمان المعراج والصلاة معراج المؤمن فمن أراد أن يتأسّى في الجملة برسول اللَّه فليصلّ بالليل والناس نيام ولشرف ذلك الوقت كان معراجه صلَّى اللَّه عليه وآله فيه لأقرب الصباح لأنّ في قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وفي ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح الآتية بالنجم أيضا من حسن الانتهاء والابتداء تمّت بعون اللَّه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٥