ومواطن القيامة إذ العلم بمواطنها يؤدّي العالم بها إلى الاستعداد لكلّ موطن بما يليق به لأنّ اللَّه هو المطالب في ذلك اليوم وهو يوم الفصل فينبغي للإنسان أن يكون على بصيرة من أمره معدّا للجواب عن نفسه وعن غيره في المواطن الَّتي يعلم أنّه يطالب بالجواب .
ومن المواطن القبر فإنّ اللَّه يحيي العبد المكلَّف في قبره ويردّ الحياة إليه ويجعله من العقل في مثل الحال الَّذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به وقد سئل صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أخبر بفتنة الميّت في قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان : ( قيل : إنّ السائل كان عمر ) أيرجع عليّ عقلي ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : نعم وأنكره الملحدة ومن تمذهب من الإسلاميّين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر لكنّهم بمعزل عن الدين القويم والمداد أعزّ من أن يصرفه الإنسان في الاستمداد ببيان سواد وجوههم وقباحة مذهبهم والأحاديث من رواة العامّة والخاصّة في بيان عذاب القبر وضغطته أكثر من أن تحصى وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يدعو ويقول : اللَّهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجّال وينجي المؤمن من عذاب القبر وأهواله خمسة أشياء : الأوّل الرباط في سبيل اللَّه ولو يوما وليلة والثاني الشهادة بأن يقتل في سبيل اللَّه والثالث قراءة سورة الملك فإنّ من قرأها كلّ ليلة لم يضرّه القتال والرابع الموت مبطونا فإنّه لا يعذّب في قبره والخامس الوقت ففي الحديث من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ( ؟ ) .
قوله : * ( [ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ] ) * بإمهالهم إلى يومهم الموعود وحكم ربّك الَّذي حكم به وألزمك التسليم له إلى أن يقع عليهم العذاب الَّذي حكمنا عليهم * ( [ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ] ) * أي بمرأى منّا وخبر استناد جمع العين للإيذان بغاية الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسباب الحفظ وتأمّل بين الحبيب ودرجة الكليم حيث أفرد فيه العين وقال « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » وعناية عين اللَّه تعالى على محمّد مستمرّة لا ينقطع لا في حياته ولو أنّ موته عين الحياة كما روي أنّه ينزل على قبر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله كلّ صباح سبعون ألف ملك ويضربون أجنحتهم عليه ويحفظونه إلى المساء ثمّ ينزل سبعون ألفا غيرهم فيفعلون به ما فعل الأوّلون وهكذا إلى يوم القيامة روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ من قال : أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرّات وقرأ ثلاث آيات آخر سورة الحشر « هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 254
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٤